نشرة الأقصى الإلكترونية

في مقابلة مع صحيفة السبيل

التميمي: (إسرائيل) سحبت الهوية المقدسية من أكثر من ست آلاف عائلة في القدس خلال السنوات الثلاث الماضية

السبيل، الثلاثاء 2-5-2006 - قال قاضي القضاة الفلسطيني الشيخ تيسير التميمي في مقابلة خاصة مع (السبيل) (إنّ (الكيان الصهيوني) سحبت خلال السنوات الثلاث الماضية الهوية المقدسية من أكثر من ستة آلاف عائلة) مضيفا أن الصهاينة دمّروا السياحة والاقتصاد والتجارة في القدس، والآن يسعون إلى تدمير الإنسان الفلسطيني، وحول الوضع في المسجد الأقصى المبارك أشار التميمي إلى أن هناك120 جماعة يهودية في داخل (الكيان الصهيوني) وخارجها تعمل على إقامة الهيكل المزعوم، والخطر الذي يتعرض له المسجد الأقصى أكبر من أي خطر سابق، مطالبا الدول العربية والإسلامية ممارسة الضغط على (الكيان الصهيوني) لوقف الاعتداءات على القدس والأقصى، وفيما يلي نص المقابلة كاملاً:

 

> بداية كيف تصفون ما يحدث الآن في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك؟

- مدينة القدس وبصراحة الآن تتحول إلى مدينة يهودية بكل ما يحمل هذا القول من المعنى، والمسجد الأقصى الآن يتعرض لخطر أكبر من أي خطر في ما مضى، نحن في السنوات الماضية كنّا نقول: القدس في خطر والمسجد الأقصى في خطر، لذلك الخطر الذي يتعرض له المسجد الأقصى أكبر من أي خطر سابق، والقدس الآن تُحول إلى مدينة يهودية، حيث إنّ الوضع هناك صعب للغاية، وتعود أسباب ذلك إلى نجاح (الكيان الصهيوني) في عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني بالمطلق، حتى أبناء القدس لا يستطيعون الدخول إليها بفعل الجدار الذي يغلفها من الشرق ومن الشمال ومن الجنوب، وخطة رئيس الوزراء الصهيوني أيهود أولمرت وهي فصل أحادي الجانب، تُرجمت إلى وضع حدود دولية بين رام الله والقدس، وكذلك ينشئون الآن حدودا دولية بين القدس وبيت لحم. ومنطقة (معالي أودومين) التي هي شرق القدس الآن يخططون أن تضم إلى منطقة القدس الكبرى، و(الكيان الصهيوني) تحاول في ظل الضعف وحالة الانحطاط التي تعاني منها الأمة الآن أن تستغل ذلك إلى إنهاء قضية القدس بالمطلق التي أؤجل البحث فيها، لذلك فإن الزمن لصالح (الكيان الصهيوني) في قضية القدس لأنها تعتمد على المكاسب التراكمية سواء في مصادرة الأرض أم في انتهاك المقدسات والاعتداء عليها أو في منعنا من دخول المسجد الأقصى المبارك، أما ما يحدث في الأقصى حيث كانت مخططات (الكيان الصهيوني) السابقة لإقامة الهيكل تُفشل بفعل التصدي لها من المصلين داخل المسجد الأقصى.

 

> الأسبوع الماضي أصدرتم بيانا تطالبون فيه العالم العربي والإسلامي باجتماع عاجل لرؤية الأوضاع داخل المسجد الأقصى، ما الذي دفعكم إلى ذلك؟

- لأنّ قضية القدس والمسجد الأقصى ليست شأنا فلسطينيا فقط ولا شأنا عربيا، وإنما هي شأن كل مسلم على هذه الأرض. حينما حُرق المسجد الأقصى عام 1969 أُنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم عضويتها كل الدول الإسلامية، منذ ذلك العام حتى الآن ماذا فعلت هذه المنظمة، وأقولها بصراحة إنها لم تفعل غير المؤتمرات والاجتماعات، في الوقت الذي تقوم فيه (الكيان الصهيوني) بتهويد المدينة بكاملها، وأنا أذكر أن مليونيراً يهوديا يعيش في أمريكا اسمه (مسكو فيتش) أقام مستوطنة من ماله الخاص في القدس بمنطقة رأس العامود، إضافة إلى أنّ هناك 120 جماعة يهودية في داخل (الكيان الصهيوني) وخارجها تعمل على إقامة الهيكل المزعوم، البعض منها يعمل لجمع المال، والبعض منها يروّج لهذه الفكرة، والبعض يحشد الرأي العام، والبعض يحاول في كل يوم اقتحام المسجد الأقصى؛ فمثلاً جماعة (خوش أمونيم ( في كل يوم يدخلون ساحات المسجد الأقصى ويدنسونه وينتهكونه على مرأى ومسمع العالم تحت ستار السياحة وغيرها، حيث يدخلون من باب المغاربة الذي استولت على مفتاحه سلطات الاحتلال منذ عام 1967 ونحن لا نستطيع أن نستعمل هذا الباب، ويدخلون كل يوم تحت حماية الشرطة الصهيونية وحرس الحدود ويرتكبون الموبقات في داخل المسجد الأقصى، ويدخلون بملابس فاضحة ويقومون بأفعال مشينة بقصد استفزازنا وبقصد تدنيس حرمة المسجد الأقصى، لهذا طالبت بإغلاق باب السياحة أمام اليهود وأمام الأجانب لأن هذا ليس متحفا. هذا مكان للعبادة بل هو جزء من العقيدة لأنه المحور الذي انتهى إليه الإسراء ومنه بدء المعراج إلى السموات، وكما هو معروف المعجزة جزء من العقيدة، من ينكر هذه المعجزة يخرج عن الملة، فما بالك بمن يفرط فيها، أو يتهاون في الدفاع عنها، لهذا حينما كانت تتعرض القدس على مر التاريخ لاحتلال أو غزو كانت الأمة بكاملها تتحرك لتحريرها، لأنهم كانوا يعرفون أن تحرير المسجد الأقصى من الاحتلال هو دفاع عن عقيدة وعن دين وعن كرامة وعن شرف، وأعتقد أنّ الاهتمام بالمسجد الأقصى والقدس الآن وللأسف تراجع كثيرا عند العرب والمسلمين جميعا، لهذا أنا أطلقت صيحة وقلت يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تدعو إلى مؤتمر قمة لبحث الاعتداءات على المسجد الأقصى وتهويد القدس وكل الإساءات، فإذا لم تجتمع الآن لبحث هذه المواضيع متى ستجتمع؟!

 

> بعد فوز حزب (كاديما) بالانتخابات الصهيونية الأخيرة، هل تعتقد أن الوضع سيكون سيئا في القدس بعد تهويدها و تجريدها من سكانها الأصليين مسلمين كانوا أم مسيحيين؟

- عدد النصارى في القدس للأسف تضاءل من خمسين ألف عام 1967 إلى أقل من خمسة آلاف الآن، أما بالنسبة للمسلمين فإنّ العدد زاد، ولكن (الكيان الصهيوني) تقوم بعمليات تفريغ للمدينة المقدسة بعمليات تطهير عرقي حقيقي؛ مثلاً خلال السنوات الثلاث الماضية سحبت (الكيان الصهيوني) الهوية المقدسية من أكثر من ستة آلاف عائلة، وهناك حول القدس حزام استيطاني صودرت فيه أغلب الأراضي من مدينة القدس، وفيها بؤر استيطانية في داخل البلدة القديمة وجوار المسجد الأقصى أو في ضواحيها، و(الكيان الصهيوني) دمرت البنية التحتية للحياة العربية في القدس، حيث إن القدس بالنسبة لباقي التجمعات السكانية بمثابة القلب الذي يغذى بشرايين من هذه التجمعات السكانية، سواء من القرى أم المدن حول القدس. والآن (الكيان الصهيوني) قطعت هذه الشرايين، وتعاني المدينة المقدسة من أزمة اقتصادية، وأهل القدس أصبحوا لا يستطيعون أن يلبوا الاحتياجات اليومية لهم.. الصهاينة دمروا السياحة والاقتصاد والتجارة في القدس، والآن يسعون إلى تدمير الإنسان الفلسطيني.

 

> برأيكم كيف يمكن إنقاذ مدينة القدس من هذه الاعتداءات والانتهاكات المستمرة من قبل سلطات الاحتلال، سواء من الدول أو الشعوب؟

أولاً: يجب أنْ ندعم الإنسان المقدسي وأن نوفر له كل أسباب الحياة، لأنّ (الكيان الصهيوني) تحاول أنْ تسد أمام الإنسان الفلسطيني كل سبل الحياة، وثانياً: يجب على الدول العربية والإسلامية أنْ تمارس الضغط السياسي على (الكيان الصهيوني) لوقف الاعتداءات على القدس والأقصى، ولكي أكون واقعياً، ليس الآن بمقدور الأمة أنْ تحرك الدبابات والطائرات، لأنها في وضع لا تستطيع ذلك. أتكلم حسب واقع الأمة؛ إذا كانت هناك جدية من الدول العربية والإسلامية فهي تستطيع أن تفعل الشيء الكثير، والذي يحرك الدول والحكام هم الشعوب والعلماء. لنعد إلى التاريخ المشرق لأمتنا، حينما كانت تتعرض القدس لمخاطر، من الذي كان يحرك الحكام والشعوب؟ هم العلماء. والعلماء يستطيعون أن يظهروا للأمة مكانة القدس وارتباطها بعقيدتهم، وأنّ التهاون في الدفاع عنها تهاون في العقيدة وتهاون في الدين. إذن دور العلماء في نصرة القدس واسع وكبير، وسنبقى ننادي الدول والشعوب، ونفضح ممارسات الاحتلال في القدس ونقوم بتبصير الأمة لما يجري في القدس، ولن نمل، لأن هذا ما نستطيع أن نفعله، ونبقى ندق ناقوس الخطر..

> بماذا تطالب الدول العربية والإسلامية أن يفعلوا حيال ما يحدث في مدينة القدس والمسجد الأقصى؟

- من أوجب الواجبات على الأمة بكاملها، حكاماً وشعوباً ومنظمات، العمل على إنقاذ القدس والمسجد الأقصى بكل ما يستطيعون من إمكانيات، لأنّ الأمر متعلق بعقيدتهم ودينهم، والتقاعس في ذلك سيلحق بنا جميعاً الإثم في الآخرة والعار في الدنيا، مَنْ الذي حرّك صلاح الدين وبيبرس وهم لا ينتمون للعرب والعروبة؟ حركّهم الدين، وفهموا آية الإسراء على حقيقتها، ووجوب الحفاظ على المسجد الأقصى والدفاع عنه، وفي الوقت ذاته فإنّ في هذه الأمة الخيّرين، وأعتقد أنّ الخير قادم لا محالة، وهناك مبشرات، ويعزينا في ذلك أنّ الفئة المنصورة هي في فلسطين، مصداقاً لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، ولعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم إلا ما أصابهم من لأواء) قالوا : يا رسول الله وأين هم؟ قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.. لذلك الخير قائم بإذن الله، ونحن لا نيأس من رحمة الله ، ولكن على الأمة أن تتحرك حتى يأتي الخير، والخير لن يأتي حتى تتحرك الأمة.

 

المصدر:  أنصار القدس

 


للحصول على نشرة الأقصى الإلكترونية، يرجى التسجيل في القائمة البريدية للموقع:

alaqsa_newsletter-subscribe@yahoogroups.com

عودة