نشرة الأقصى الإلكترونية

في حوار خاص مع المركز الفلسطيني للإعلام :

النائب محمد طوطح: المسجد الأقصى والمدينة المقدسة في خطر وعلى الأمة القيام بواجبها

 

 

 

صنعاء، الثلاثاء 19-9-2006م - منذ الاحتلال الصهيوني الكامل لمدينة القدس عام 1967م قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول المسجد الأقصى بهدف تغيير وإزالة المعالم الإسلامية التي تشتهر بها المدينة المقدسة، وتضمنت الإجراءات الصهيونية شق الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من المسجد الأقصى المبارك حيث جرفت عددا منها؛ من بينها مقبرة الرحمة واليوسفية إلى جانب الاستيلاء على مواقع أخرى في القدس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.

 

ومن أشد الإجراءات الصهيونية خطورة محاولات تهويد مدينة القدس باستخدام أساليب بعيدة عن الشرعية تضمنت مصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية وممارسة أساليب القهر والإرهاب ضد سكانها العرب والمسلمين من أجل تهويد المدينة بالكامل ومحاولات تهجير اليهود من دول العالم وتوطينهم في القدس، بل واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني.

 

وفي الآونة الأخيرة كثّفت قوات الاحتلال انتهاكات الخطيرة في القدس المحتلة، حيث تتواصل بوتائر متسارعة عمليات مصادرة أراضي المقدسيين، كما يتواصل بناء جدار الفصل العنصري في القدس وتوسيع مغتصبة "معاليه ادوميم"، كما كشف النقاب مؤخراً عن مخطط لبناء موقف سيارات يتكون من أربعة طوابق، تحت أسوار البلدة القديمة للقدس المحتلة، وستقام عليه مبان متعددة الطوابق، ومناطق تجارية وفنادق وستبلغ مجمل مساحة البناء 18 ألف متر مربع.

 

وتواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها السافرة بحق المقدسات الدينية وانتهاك حرية العبادة وحق ممارسة الشعائر الدينية، حيث تمنع قوات الاحتلال الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن (45 عاماً ) من أداء صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى المبارك، هذا في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات هدم المنازل والاستيلاء عليها ورفض منح تراخيص البناء وانتهاك الحق في السكن وفرض الضرائب، كما تتواصل عمليات مداهمة البلدات والأحياء المقدسية والتوغل فيها ومداهمة المنازل وشن حملات الاعتقال بحق المقدسيين.

 

وتشهد المدينة عمليات فرض الإغلاق والحصار وممارسة سياسة التطهير العرقي ضد المقدسيين، حيث أصدرت وزارة الداخلية الصهيونية في القدس المحتلة أوامر بإلغاء حق الإقامة في القدس للمهندس خالد أبو عرفة وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية إضافة إلى ثلاثة نواب في كتلة "التغيير والإصلاح" البرلمانية، وهم:  محمد طوطح، ومحمد أبو طير، وأحمد عطون، وفي أواخر شهر حزيران/ يونيو الماضي اختطفت قوات الاحتلال الوزير أبو عرفة والنائب أبو طير والنائب عطون، من حي صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة، كما اختطفت النائب وائل الحسيني في بلدة الرام شمال المدينة، غير أنها لم تتمكن من اختطاف النائب محمد طوطح؛ وذلك بسبب وجود النائب طوطح خارج الأراضي الفلسطينية قبل بدء عمليات الاختطاف التي ابتدأتها قوات الاحتلال في أواخر شهر حزيران/يونيو واستهدفت العشرات من نواب "حماس" وأعضاء الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

 

"المركز الفلسطيني للإعلام" التقى النائب محمد طوطح، النائب عن قائمة "التغيير والإصلاح" التابعة لحركة المقاومة الإسلاميّة "حماس" في القدس المحتلة،  وأجرى معه حواراً حول أوضاع القدس والمسجد الأقصى في ظل تصاعد عمليات الاستهداف الصهيوني للمسجد المبارك، وتكثيف الاحتلال لعمليات تهويد المدينة المقدسة، وفيما يلي نص الحوار:

 

* بداية، سعادة النائب محمد طوطح ما هي أبرز الانتهاكات الصهيونية التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك في الوقت الراهن؟

** الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى لم تتوقف يوماً منذ احتلال القوات الصهيونية للشطر الغربي من المدينة المقدسة.

فالحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى وفي محيطه متواصلة، وهذه الحفريات إذا ما تواصلت، تهدد بانهيار المسجد المبارك، لا سمح الله، حتى أن بعض الصهاينة يقول: إنه نتيجة لتلك الحفريات، إذا ما حدثت هزة أرضية بسيطة ستتسبب في تصدع المسجد وانهياره، لا سمح الله، هذا من جانب، ومن جانب آخر يواصل المستوطنون الصهاينة عمليات اقتحام ساحات المسجد الأقصى بحراسة (إسرائيلية) مشددة ويصلون في باحاته ويتجولون في بداخله. كما يمنع المصلون الفلسطينيون من جميع أنحاء الضفة الغربية من الصلاة في المسجد الأقصى، والآن يمنع المصلون من أهل القدس المحتلة ممن هم أقل من 45 عاماً من الصلاة يوم الجمعة في المسجد المبارك، وهذا يحدث كثيراً تحت حجج أمنية واهية.

 

ولا بد من الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال تمنع إدخال أي شيء داخل المسجد الأقصى المبارك سواء كان لإعماره أو ترميمه، وحتى الطعام تمنع السلطات الصهيونية إدخاله؛ وهذا ما حصل منذ مدة عندما حاولنا تنظيم إفطار جماعي داخل المسجد، ولكننا منعنا تماما وغير هذا قبل شهرين كان هناك عرس جماعي وتم منع العرسان وأهلهم وذويهم من إقامة العرس داخل المسجد الأقصى بل وتم اعتقال جميع العرسان، كما تمنع قوات الاحتلال كذلك الكثير من الشباب الدعاة الذين يقومون بإعطاء الدروس في المسجد الأقصى من دخوله، بحجج أمنية.

 

فالمخطط الصهيونية هي تحويل المسجد الأقصى المبارك إلى مسجد خالٍ من المصلين المسلمين، وذلك كخطورة نحو هدمه ـ لا سمح الله ـ وبناء الهيكل الصهيوني المزعوم، لا قدر الله.  

فالمخطط الصهيوني الذي يستهدف المسجد الأقصى بات واضحاً وجلياً، والخطر الصهيوني يزداد يوماً بعد يوم هذه الخطر، ولا بد من وقفة جادة من قبل الأمة العربية والإسلامية، فأهل القدس ليسوا وحدهم المسؤولين عن المسجد الأقصى، وإنما المسجد هو ملك كل المسلمين في كل أنحاء العالم، ولا بد أن يكون هناك دور واضح وبارز للشعوب للوقوف أمام هذه المسؤولية.

 

* ذكرتم أن المسجد يتعرض للحفريات منذ عام 1967، فأين وصلت هذه الحفريات، خاصة أنه سمعنا أن هناك جزءاً من الهيكل مبني تحت الأقصى؟ 

** الحفريات التي قام بها الصهاينة ألحقت تحت أساسات المسجد الأقصى ضررا بالغا ببنيانه، حتى أن بعض الأوساط الإسلامية في القدس، تحذر من أن قيام طائرات صهيونية بخرق جدار الصوت فوق منطقة المسجد الأقصى بشكل متكرر، قد يؤدي إلى انهيار بناء المسجد الأقصى، وقد لحقت هذه الأضرار بالمسجد بسبب فتح أنفاق مغلقة والقيام بالحفر تحت الأساسات إلى أعماق كبيرة.

 

والصهاينة عرضوا على الرئيس الراحل ياسر عرفات في مدريد بأن يأخذ اليهود ما تحت الأرض ويأخذ الفلسطينيون ما فوق الأرض، ولكن الرئيس يومها رفض قائلاً: "أتريدون أن تعدمونني فالعرب والمسلمون لن يسكتوا على هذا" فالمخطط ليس فقط ما تحت الأقصى وإنما الأقصى تحت الأرض وفوقها، فمثلا هناك باب يسمى "الباب الذهبي"، ـ (هو الباب الثلاثي وليس الذهبي - تصحيح من الموقع) هذا الباب مغلق من أيام صلاح الدين الأيوبي عندما فتح باب المقدس، فقام اليهود ببناء درج يصل من أسفل الشارع إلى الأبواب المغلقة حتى إذا ما قرر اليهود اقتحام المسجد في أي لحظة يتم فتح هذه الأبواب وهدمها والدخول مباشرة إلى داخل المسجد مباشرة ودون أي إعاقات.

 

* منذ مدة قصيرة وجهت مؤسسة القدس نداء لإنقاذ معالم القدس وجاء في البيان أن باب المغاربة في طريقة للانهيار وشاهدنا بعض الصور للانهيار، حبذا لو توضح لنا هذه النقطة؟

** في محيط المسجد الأقصى هناك حي اسمه "حي شرف" يطل على الجهة الغربية للمسجد، كان قد أوقفه صلاح الدين الأيوبي للمغاربة عرفاناً بتضحياتهم في حماية الأقصى، هذا الحي تم هدمه بالكامل، ويرتبط حائط البراق بحي شرف عن طريق هذا الجسر الذي أصبح مهلهلاً قابلاً للسقوط في أي لحظة، وهو الذي حصلت فيه الانهيارات، وبالتالي لو سقط الجسر لن يتم الدخول للأقصى عن طريق باب المغاربة وإذا ما انهار ـ لا قدر الله، سيبني (الإسرائيليون) غيره، وهذا ما سيؤثر على طابع المسجد التاريخي وعلى أساسات المسجد التي لا تتحمل هزات عنيفة كالبناء أو الهدم.

وللعلم هذا الباب مغلق في وجه المسلمين ولا يدخل منه إلا المستوطنون والمتطرفون اليهود والشرطة ( الإسرائيلية ).

 

* هل هناك مؤسسات إسلامية داخل القدس المحتلة تعمل من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى والمدينة المقدسة ؟

** أود أن أشير إلى أنه لا يسمح لحراس المسجد الأقصى التابعين لوزارة الأوقاف الإسلامية أن يفتحوا أبواب المسجد الأقصى الخارجية أو إغلاقها إلا بإذنٍ من الشرطة الصهيونية.

وبالتالي ليس لنا مؤسسات عاملة في القدس نهائياً، فالتحرك الذي يقوم به المقدسيون في الغالب يكون بمبادرة من الحركة الإسلامية والشباب المقدسي الذي حين يسمع بخبر أن هناك اعتداءً أو محاولة صهيونية لدخول الأقصى يعمم الخبر على كل من في القدس بوضع الملصقات والمنشورات ويتم التصدي لهذه المحاولات، ومن أجل هذا يتم منع الشباب من الصلاة في المسجد الأقصى، ولهذا السبب فالعمل في الأغلب تطوعي وليس عملاً مؤسساتياً.

 

* هناك مؤسسات عاملة من أجل القدس في الدول العربية والأجنبية، هل ترون أن هذه الجمعيات مؤثرة، وهل يصل صدى عملها لأهل القدس؟

** أولا: نشكر كل من يعمل للقدس وللمسجد الأقصى المبارك وبنظري عملهم مفيد جدا وفعال خصوصا في البلدان التي يعيشون فيها لفضح ممارسات الاحتلال في فلسطين عامة وما تتعرض له القدس بشكل خاص.

ثانيا:  أي حملة يقوم بها المتطرفون الصهاينة لدخول المسجد الأقصى لا نجد لها صدى في العالم العربي والإسلامي وهذا ما أراده الصهاينة بأن يعوِّدوا الشعوب العربية والإسلامية على أن اليهود سيقتحمون المسجد الأقصى وأصبح لنا أمر شبه عادي أن يقرر الصهاينة اقتحام الأقصى، وهذا ما هدف له اليهود ويوماً ما سيدخلون المسجد ولن يخرجوا منه وستكون هناك صدمة في العالم وهذا ما يجب أن تتنبه له هذه المؤسسات.

ثالثاً: يجب العمل بخطوط متوازية بين خط التوعية بالخطر المحدق بالمسجد الأقصى والخط الثاني هو التركيز على القدس والواقع الذي تعيش فيه وفضح ممارسات الاحتلال.

 

* برأيكم ما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام من أجل القدس؟  

** بصراحة هناك تقصير واضح من الإعلاميين سواء على المستوى العربي أو الإسلامي أو العالمي أو حتى على مستوى الداخل، فمثلا لا يوجد صحفيون وإعلاميون متخصصون للعمل من أجل المسجد الأقصى والقدس المحتلة، صحيح أن الإعلام يحاول فضح ممارسات الاحتلال في كل أنحاء فلسطين، لكن ليس هناك تركيز واضح على ممارسات الاحتلال الصهيوني في المسجد الأقصى والقدس بما يتناسب والأهمية البالغة للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى.

 

* تم في العاصمة اليمنية صنعاء قبل أيام إطلاق "رابطة شباب من أجل القدس" ما هي رسالتك لشباب الرابطة والشباب العربي بشكل عام؟

** أعتقد أن هذا الملتقى من أهم الملتقيات التي حضرتها لأنه يركز على قطاع الشباب، هذا القطاع صاحب الهمة العالية وصاحب الطاقة والنشاط، وبالتالي أعتقد أن مبادرة هؤلاء الشباب الذين يتحركون للعمل من اجل قضية المسجد الأقصى المبارك والقدس، هي خطوة فعالة وبناءة جدا، وسيكون لها أثرها الواضح، فنحن إذا لم نهتم الآن بالقدس والأقصى في ظل كل هذه المخاطر الصهيونية المحدقة متى سنهتم؟!

وأتمنى على الشباب أن يتابع مسيرتهم بهذه الهمة العالية، وأقول أيضا للشباب همتكم لا تضيعوها في الفراغ واحرصوا أن تكون نافعة، خاصة أنكم تدافعون عن عقيدتكم وعن أقصاكم وعن مسجدكم.

كلمة أخيرة وهو نداء أوجِّهه لكل الأمة العربية والإسلامية وهي كلمة قالها من قبلي كثيرون، وأقولها أنا أيضا: إنَّ الأقصى في خطر.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام


للحصول على نشرة الأقصى الإلكترونية، يرجى التسجيل في القائمة البريدية للموقع:

alaqsa_newsletter-subscribe@yahoogroups.com

عودة