نشرة الأقصى الإلكترونية

الأُنس في فضائل الأقصى والقدس

د.موسى البسيط*

تاريخ النشر: 30/3/2007م

 

لا أحسب أن أحداً يَمل من الحديث عن القدس ومسجدها المبارك، خاصةً أننا بذكر فضائل الأقصى والقدس يحصل لنا الأُنس وأي أنُس.

إن مسألة الأقصى هي مسألةٌ جوهرية في الصراع السياسي والعقدي، ولسوف تبقى مؤججةً بالصراع إلى أن يأتي أمر الله تعالى كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأرى لزاماً لتحصل الأُنس، أن أستعرض الفضائل الغفيرة، من المصادر الموثّقة الأصيلة التي ننهل منها العقيدة الصافية، والثقافة الإسلامية الوافية، ولنوضح لكل ذي بصرٍ وبصيرةٍ أن القدسية للأقصى والقدس نابعةٌ من أصولنا، مستقرة في أفئدتنا.

القدس - يا أُخيّ - اشتقاقها من قُدُس وهو الطُهر، والقُدس تنزيه الله، والتقديسُ: التطهير المعنوي، والقدس البركةُ، كلها معانٍ تكتنف بيت المقدس وتحفّه، فتأمل.

ولئن سألت عن الأرض المقدسة لماذا هي مقدسة مطهرة؟وما الفرق بين الطاهرة والمطهرة؟ فنقول: إنها ليست طاهرة فحسب، لأن الطاهرة لا يلابسها الدنس، أما المطهرة المقدسة، فقد يلابسها الدنس لكن لا تلبث أن تتطهر، يطهرها أهل الإيمان، وتتطهر بهم بإذن الله الواحد الديان، ولتعلم - أخي - أن الأرض المقدسة لا تقدّس أحداً، وإنما يطهرها من يعمرها بالإيمان واليقين والحرص على إقامة الدين، ثم هي مقدسة مطهرة لأنها طُهّرت من الشرك، فجُعلت مسكناً للأنبياء، وموئلاً للمؤمنين الأوفياء، ولأنها لا تتغير بملك كافرٍ لها أو حكمِه عليها، كذا قال أهل العلم، والحمد لله.

وأي تقديس أعظم من تطهّر المؤمن من ذنوبه ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
حين يأتي المؤمنُ إلى الأقصى كما في الحديث الذي أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثاً: حكماً يصادف حكمه فأوتيه، وملكاً لا ينبغي لأحد من بعدة فأوتيه، وسأله ألا يأتي بيت المقدس أحدٌ لا ينهزُه - أي لا يُخرجه- إلا الصلاة فيه، أن يخرجه ربه من خطيئته كيوم ولدته أمه، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: أما اثنتان فقد أُعطيهما، وأرجو أن يكون قد أُعطي الثالثة".

نبي الله سليمان هو أخٌ لمحمد صلى الله عليه وسلم كباقي أنبياء الله ورسله، فالأنبياء إخوة لعلاّت - أمهاتهم شتى- ودينهم واحد، وهو يحكم بشرع الله ودينه، يُعلي راية التوحيد، ويسأل ربه التوفيق إلى الاجتهاد والسداد والرشاد في الحكم بين العباد، وسأله سليمان أيضا ملكا ينفرد به، ولا يكون لغيره مِن بعده.

ثم ها هنا أمرٌ يُرجى أن يستجاب لأمة محمد، الأمة التي استلمت مفاتيح القدس، بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبمجيء عمر رضي الله عنه الخليفة الثاني -

أجل، يرجى أن تتحقق دعوة سليمان عليه السلام: أن تُغسل ذنوب المؤمنين الخلّص، الذين يحملون ميراث النبوة، تُحط عنهم خطاياهم إذا هم قصدوا هذا البيت المقدس، مع إخلاص النية وإصلاح الطوية.

لأجل ذلك بارك الله حول الأقصى وضاعف فيه البركات والصلوات, والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات والى اللقاء.

 

* الكاتب هو : عميد كلية الدعوة والعلوم الإسلامية-أم الفحم

  المصدر: فلسطينيو 48


للحصول على نشرة الأقصى الإلكترونية، يرجى التسجيل في القائمة البريدية للموقع:

alaqsa_newsletter-subscribe@yahoogroups.com  

عودة إلى صفحة النشرة الرئيسية