نشرة الأقصى الإلكترونية

مهرجان شارك فيه العلاّمة القرضاوي وحظي بحضور جماهيري لافت

"القدس تنادينا" برقية محبة للأقصى وفلسطين امتزجت فيها الكلمة المؤثرة باللحن الجميل

 تقرير للمركز الفلسطيني للإعلام

تاريخ النشر: 8/6/2007م

 

الفنان المنشد نزار أبو الفدا يؤدي إحدى اللوحات الإنشادية بالمهرجان

إحياءً للذكرى الأربعين لاحتلال المسجد الأقصى والقدس الشريف وباقي الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)؛ كانت العاصمة القطرية الدوحة على موعد مساء الخميس السابع من حزيران (يونيو) الجاري، مع المهرجان الخطابي والإنشادي "القدس تنادينا"، الذي نظمه "نادي قطر" في فندق شيراتون الدوحة.

وقد شارك في المهرجان الذي شهد حضوراً جماهيرياً كثيفاً، عدد من الشخصيات الفكرية والأكاديمية والضيوف، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، وفرق إنشادية ومسرحية من داخل قطر وخارجها. وقد كانت الرسالة التي حرص المهرجان على إيصالها للأهل في فلسطين من خلال الكلمات المؤثرة، أو الألحان الشجية المعبرة؛ هي "نحن معكم".

                                 
نكبة ثانية وليست نكسة

بدوره؛ اعترض الشيخ القرضاوي على التسمية الشائعة "نكسة حزيران" عام 1967، منوِّهاً بأن ينبغي أن يُطلق عليها "النكبة الثانية"، وذلك بعد أن تجرّع العرب قبلها غصص "النكبة الأولى" عام 1948.

وبيّن العلامة في كلمته في المهرجان، أنّ مصطلح "النكسة" قد يوحي بأن ما سبقها هو انتصار أو انتصارات عربية، أو قد يوحي بأنها الهزيمة الأولى للعرب أمام الاحتلال الصهيوني، خصوصاً وأنّ فلسفة السياسة العربية بعد عام 1967 تغيّرت من إزالة الكيان الصهيوني الظالم إلى إزالة آثار العدوان الأخير، وكأنّ عدوان 1967 أضفى الشرعية على عدوان الاحتلال عام 1948، كما قال.

وأشار الدكتور القرضاوي إلى أنه برغم ذلك؛ "لازالت الأمة العربية تلهث دون أن تفعل شيئا، في ما يستمر التوسع في المستوطنات، ومحاولة هدم الأقصىحسب تحذيره.

وذكر الشيخ القرضاوي أنّ ما يحصل هو بسبب العرب والمسلمين الذين لم يقدموا لقضيتهم الأولى شيئاً يُذكَر، متطرِّقاً إلى الظلم والحصار الحالي الذي يستهدف الشعب الفلسطيني بسبب خياره الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة. وطالب العلامة القرضاوي في هذا الصدد بوقفة جادة من الأمة لنصرة القضية الفلسطينية، مشدداً على أنّ المطلوب هو التأييد الماليـ رافضا مصطلح "التبرعات"، للإسهام في ما سماه "الجهاد المدني"، من خلال المؤسسات التي تقيم مشروعات تنموية في القدس، كمؤسسة القدس الدولية، من أجل تثبيت ودعم أهلنا في الراضي المحتلة.

                               
برنامج عملي لتحرير الأقصى

أما كلمة الدكتور جمال عبد الهادي، من مصر، وهو أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة سابقاً، على تبني برنامج عملي لتحرير الأقصى، موضحاً أنّ ذلك ما اعتمدته الدولة الإسلامية منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومبيناً أنّ معركة التحرير بدأت بمعركة مؤته ثم غزوة تبوك لإنهاء احتلال الروم لبلاد الشام، وضمناً القدس والأقصى المبارك، واستمرت في عهد الخلافة الراشدة بإنفاذ جيش أسامة بن زيد في عهد أبي بكر الصديق، رغم تهديد خطر الردة. وخلص الأكاديمي المصري إلى أنّ الأمر يحتاج إلى "أمة مجاهدة تحرص على بذل المهج والأنفس والأموال من أجل استرداد المحتل من الأرض وفي المقدمة الأقصى المبارك".

وشدد الدكتور عبد الهادي في كلمته على أهمية العودة لقراءة تاريخ الأمة في تحرير المقدسات، ومن ذلك تاريخ عماد الدين الزنكي، ونور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي، الذين واجهوا أعتى احتلال أوربي للمنطقة مدعوم من الكنيسة، حيث احتاج الأمر إلى 92 عاماً حتى فتح الله بيت المقدس عام 583 للهجرة على يد صلاح الدين.

وأكد الأكاديمي أنّ تاريخ فلسطين من ملحقات العقائد الإسلامية، مبيِّنا أنّ تحريرها معلّق في "رقاب المسلمين، حيث لا يعذر أحد في التقصير بهذا الواجب، كل حسب قدرته واستطاعته"، وفق توضيحه.

                                     
مظلومية القدس

ومن جانبه؛ قدّم الباحث سعود أبو محفوظ، من الأردن، وهو مدير عام صحيفة "السبيل" وعضو الأمانة العامة لمؤسسة القدس الدولية، عرضاً موثقاً بالحقائق والمعلومات والصور عن الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى وأخطارها، محذِّراً المسلمين من الوضع الخطير للمسجد المبارك، "وقد بات معلقاً في الهواء"، على حد وصفه، بسبب وجود اثني عشر نفقاً تحته، بفعل حفريات الجماعات اليهودية منذ أربعين سنة وحتى الآن، بحثاً عن هيكلهم المزعوم.

وطالب أبو محفوظ الأمتين العربية والإسلامية والعالم الحرّ بعدم السكوت عن "مظلومية القدس"، مستغربا أن تسعى اليونسكو لشطب القدس من التراث الإنساني العالمي، كما قال.

وطلب أبو محفوظ من الحضور في المهرجان الوقوف تحية شكر وامتنان للشيخ رائد صلاح، الذي ينافح ويدافع عن الأقصى والمقدسات في القدس وحيداً، ويقوم بمشاريع حضارية لخدمة المسجد الأقصى، وطالب الأمة ببذل المزيد في هذا المجال.

وقد اشتمل برنامج المهرجان أيضاً على كلمة للدكتور سليمان صالح، أستاذ الإعلام بجامعة قطر، الذي بيّن فيها أنّ تحرير القدس يحتاج إلى صياغة مشروع حضاري، واعتبر أنه سيعيد للأمة نهضتها وعزتها.

وتحدث الكاتب الفلسطيني عدنان سليم في مداخلته التي قدمها في سياق المهرجان عن ما يُقال عن ذكرى عدوان 1967من أخطاء، وما يجب أن يُقال كتصحيح لما هو شائع من مصطلحات وعبارات درجت على ألسنة المثقفين والكتاب والصحفيين والناس عموماً، مما يمكن إدراجه في إطار قاموس الهزيمة، على حد تعبيره.

                              
عروض إنشادية ومسرحية

وقد جاءت كلمة "نادي قطر"، التي ألقاها عبد الله حامد، أمين سر النادي، لتعرب عن تشرّف النادي باستضافة هذا المهرجان، راجياً أن تسهم هذه الفعالية في إيصال برقية سريعة للشعب الفلسطيني مفادها: "إننا معكم، ونحسّ بكم، وندعو لكم، اصبروا فما النصر إلاّ صبر ساعة".

وقد تخللت فقرات المهرجان عدد من اللوحات الإنشادية الحماسية التي حظيت بتفاعل كبير من الحضور، قدمها كل من الفنان نزار أبو الفدا، والفنان عبد الفتاح عوينات، و"فرقة البواسل"، و"فرقة البراعموتضمّنت عرضاً مسرحياً لـ"فرقة الطلاب" عن إحياء دور المسجد الأقصى من خلال الإصرار على الصلاة فيه برغم كل حواجز المنع الصهيونية للوصول إليه. كما أُلقيت في المهرجان قصيدة من الشعر النبطي للشاعر القطري سعيد سالم المري، وأقيم على هامش المهرجان معرض للصور الزيتية عكست مشاهد مستوحاة من نكبة احتلال فلسطين والهم الفلسطيني بتضاعيفه.

  


للحصول على نشرة الأقصى الإلكترونية، يرجى التسجيل في القائمة البريدية للموقع:

alaqsa_newsletter-subscribe@yahoogroups.com  

عودة إلى صفحة النشرة الرئيسية