نشرة الأقصى الإلكترونية

الجامع الوحيد بين المتخاصمين.. المسجد الأقصى

أ. عبدالله معروف

تاريخ النشر الأصلي: 1/6/2007م

 

 

لم أعتد علي أن أكتب في السياسة ولم أكن يوماً من محبيها أو محبي التنظير لها، ولا أعرف شيئاً دفعني دفعاً لكتابة هذا المقال إلا الأسى علي الدم الفلسطيني الذي سال علي يد أخيه بدلاً من أن يسيل في ساحات مقاومة المحتلين الغاصبين.

لا شك أن ما يفرق بين المتخاصمين اليوم في فلسطين (وبالتحديد غزة) أمور كثيرة سواء كانت في التوجهات الفكرية أو السياسية أو حتى النظرة العامة لطبيعة الاحتلال نفسه، ففئة ترى أن القضية الفلسطينية برمتها هي اليوم قضية الضفة وغزة، وفئة لا تزال ترى في القضية بعداً أكبر من هاتين المنطقتين.. ولست في معرض المقارنة والوقوف مع صف ضد صف آخر، فعندما يسيل الدم البريء يصبح الجميع في مشكلة كبيرة في نظري ولا يعود هناك حساب لمن كان محقاً ومن كان مسيئاً.. والأصل عندئذ هو الالتفاف لأهم تحرك وهو وقف هذا الشلال المحموم من الدماء.

كنت قبل فترة أتكلم في محاضرة صغيرة ووجدتني أتطرق لهذه القضية رغماً عني كما قلت سابقاً لأنني ببساطة لا أحب متاهات السياسة وأحكامها.. فخطرت في ذهني أهم قضية يمكنها هي وحدها الجمع والتوحيد.. قضية المسجد الأقصى المبارك.

وربما يقول قائل: (وما للأقصى هنا يا هذا؟ نحن نقول لك إن الدماء في غزة تسيل علي يد الأخوة وبطائرات الأعداء سواءً بسواء وأنت ما زلت تذكر الأقصى؟) ربما.. ولكن هذا القول في نظري يفتقد لبعد النظر والعمق في فهم الزوايا المختلفة للصراع.. فالمسجد الأقصى المبارك اليوم هو القضية الوحيدة التي لن تجد عربياً ولا مسلماً غير عربي يفترقان عليها، ولن تجد أحداً - علي اختلاف التوجهات الأيديولوجية ـ يختلف عليها معك. ذلك لسبب واحد بسيط، وهو أن هذه القضية تمس العقيدة والعروبة معاً في آن واحد، فالأقصى هو عنوان نصر أو هزيمة هذه الأمة كما ثبت في التاريخ منذ الفتح العربي الإسلامي إلي اليوم.. والمتفحص في التاريخ يعرف تماماً كيف كان الأقصى وضياعه لحساب الصليبيين في لحظة معينة عنوان هزيمة نكراء وشنيعة للأمة كلها.. وكيف كان استرداده عنوان النصر واستعادة الكرامة.

الأقصى هو القضية الوحيدة التي يمكنها أن توحد جميع المتخاصمين، ليس فقط في الداخل الفلسطيني، وإنما في أي مكان وأي بقعة وأي بلد، ولا تكاد تجد أحداً يستهين بقضيته أبداً، لا من المتدينين ولا من العلمانيين ولا من غيرهم.. وهم في هذا بين حالتين: إما شخص يعتبر قضية الأقصى قضيةً أساسيةً إيماناً بهذه القضية، كما هو حال الشعب العربي والإسلامي كله. وإما شخص يعتبر الأقصى وقضيته خطاً أحمر - ولو ظاهرياً - خوفاً من هذه الجماهير التي لا تقبل أن يسقط المسجد الأقصى من أجندة الأمة وحساباتها السياسية والعقدية، وهنا أستثني من ذلك بالطبع ربما واحداً أو اثنين من الساسة العرب الذين لم يبق لهم حسابات لدي شعوبهم.

في نظري، يجب علي جميع الهيئات والمؤسسات التي تعمل لنصرة قضية المسجد الأقصى المبارك بالذات أن لا تنعزل اليوم عن ما يحدث في محيطها، وإنما يجب أن تساهم بالدور الأبرز لإنهاء ما يحدث من فوضى واقتتال داخلي في فلسطين بتركيز اهتمام كافة الشعوب على ما يحدث الآن في المسجد الأقصى المبارك من اعتداءات، كان آخرها وأخطرها علي سبيل المثال صلاة الحاخامات في داخل المسجد الأقصى لاول مرة منذ الاحتلال الصهيوني لمدينة القدس قبل أربعين عاماً.. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ساعة الحسم بالنسبة للمتطرفين الصهاينة قد اقتربت وبدأ التنفيذ.

والواجب تركيز الشعوب علي هذه القضية وصرف اهتمامها لها بوتيرة ثابتةٍ لا تقل بل تزداد مع مرور الأيام، حتى لا يجد السياسي والقائد إلا أن يلفت نظره إلي هذه القضية إما إيماناً بالقضية أو تملقاً للشعب.. وهذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يخرب على المخططين خططهم، وعلى المتآمرين مؤامراتهم سواء كانوا خارج الصف العربي أو حتى داخله.

على الناس جميعاً: ساسةً وقادةً وشعوباً، أن يفتحوا عيونهم جميعاً على ما يحدث من تحت أقدامهم في المسجد الأقصى المبارك، قبل أن يأتي الطوفان الذي يدمر الرمز الأبرز لعزة وكرامة ووحدة هذه الأمة، وَلاتَ حين استدراك..!! وعندئذ يضيع تاريخ هذه الأمة وهويتها.. وأمة بلا تاريخ لا تستحق الحياة...!!

المصدر: صحيفة القدس العربي

 


للحصول على نشرة الأقصى الإلكترونية، يرجى التسجيل في القائمة البريدية للموقع:

alaqsa_newsletter-subscribe@yahoogroups.com  

عودة إلى صفحة النشرة الرئيسية