رغم
الاحتلال البغيض للقدس، والحصار
المشدد على المسجد الأقصى المبارك،
منذ عام 1387هـ = 1967م، نجح أهل الأرض
المباركة، بمساعدة الخيرين من
أبناء الأمة الإسلامية، في إنجاز
مشاريع إعمار كبرى داخل المسجد
الأقصى. وتأتي هذه المشاريع لتؤكد
الصمود المقدسي والإصرار على حماية
الأقصى المبارك وإعماره، وذلك عملا
بقوله صلى الله عليه وسلم: (فليهد
إليه زيتا يسرج فيه" (مسند أحمد)،
ومصداقا لقوله: "لا تزال طائفة من
أمتي ..) (مسند أحمد). من أهم هذه
المشاريع إحياء التسوية الجنوبية
الشرقية في المسجد المبارك،
وتحويلها إلى أكبر مصلى مغطى داخل
الأقصى، يعرف بالمصلى المرواني.
ومنها أيضا افتتاح الممر المزدوج
الذي يقع تحت الجامع القبلي مباشرة
والذي كان يصل بين دار الإمارة
الأموية خارج السور الجنوبي للأقصى
والجامع القبلي الرئيسي في الأقصى،
وتحويله إلى مصلى يعرف بمصلى
الأقصى القديم. كما شملت هذه
المشاريع، التي تمت بإدارة دائرة
الأوقاف الإسلامية بالقدس، وهي
الجهة المخولة الإشراف على الشئون
الداخلية للأقصى، وتتبع الأوقاف
الأردنية، تبليط الساحات الجنوبية
الشرقية فوق سطح المصلى المرواني،
وفرش الجامع القبلي الرئيسي في
الأقصى بالسجاد الفاخر، فضلا عن
ترميم قبة الصخرة. والآن، ورغم تعرض
المؤسسات القائمة
على رعاية الأقصى لتضييق احتلالي
متصاعد بهدف سحب صلاحياتها وإنهاء
الحصرية الإسلامية للبيت المقدس،
ورغم منع الاحتلال دخول أية مواد
ترميم إلى كافة أجزاء المسجد
المبارك منذ عام 1421هـ = 2000م، تواصل
هذه المؤسسات تنفيذ مشاريع إبداعية
داخل الأقصى، منها مسيرة البيارق
وإحياء مصاطب العلم، بهدف إعماره
بآلاف المصلين على مدار العام،
وخاصة في شهر رمضان المبارك.