؛؛؛ عش مع الأقصى في رمضان ؛؛؛  

رمضان والأقصى1432هـ  خبر وصورة المسابقة أرشيف رمضانيات

:: خاطرة يومية في تدبر سورة الإسراء::

-30-

 

(وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً. وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً. قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً. وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً. قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً. وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً)  

(سورة الإسراء: 105-111)

 

القرآن الكريم كتاب نزل بالحق على الرسول صلى الله عليه وسلم وكل ما فيه حق لا خلاف فيه ولا ريب. جاء ليربّي أمة ويقيم لها نظامًا عمليًا متكاملا، لهذا نزل مفرقًا وفقًا للحاجات الواقعية للأمة والملابسات التي صحبت فترة التربية الأولى. وبينما يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب الحق على قومه ليختاروا الإيمان به أو عدمه، يوجّه أنظارهم إلى نموذج تلقي أهل العلم بالكتب السابقة له ويصوّر كيف تفتّحت قلوبهم للحق الذي وجدوه فيه، فأذعنوا له، وسجدوا وخشعوا لله تعالى. وقد كان المشركون ينكرون تسمية الله بالرحمن بسبب جهلهم، بل لقد زعموا أن المسلمين إنما يشركون بالله عندما يستخدمونه علما على الواحد الأحد، سبحانه وتعالى عن ذلك. فأمر الله رسوله أن يدعو بأي من الأسماء الحسنى، خاصة اسمي الله والرحمن. وقد كانوا كذلك يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويؤذونه في صلاته، فأمره الله جلّ في علاه أن يتوسط في صلاته بين الجهر والخفوت. وكما بدأت السورة بتسبيح الله تعالى، فقد ختمت بحمد الله وتكبيره وتقرير وحدانيته وتنزيهه عن الحاجة إلى الولد والشريك والنصير.

ومجمل القول في هذه السورة: إنها اشتملت على كثير من التوجيه والتسديد والأخبار المسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه من بعده، تؤكد أنه لم يكن بدعاً من الرسل في تعرُّضه للإعراض والأذية كما لم تكن أمته بدعاً من الأمم؛ فما أُرسِل رسول ولا اهتدت أمة إلا وتعرضت للاستهزاء والابتلاء والتكذيب. لكن نصر الله - تعالى - ما يلبث أن يأتيهم فتكونَ لهم العاقبة الحسنى، ولأعدائهم الخسران والبوار، إن ثبتوا على الحق. فَحَمَلة الحق عرضة لظلم الجبابرة واضطهاد الطغاة، ولكن وعد الله لهم بالنصر والتمكين والاستخلاف قائم ما استمسكوا بالحق وثبتوا عليه وانتهجوه في نفوسهم وسَعَوا إلى إقامته في الخلق.  

وفضلا عن هذا الحق الذي وجّهت إليه السورة الكريمة الرسول الكريم وأمته والأمم جميعا، فقد تميزت بكونها نموذجا للقرآن وتأثيره النفسي، باستفتاحها وبختامها اللذين جاءا أشبه بتسبيحة كونية شارك فيها الوجود كله وشهدت بها الأمم سابقها ولاحقها. 

 

 

 أرشيف الخواطر الرمضانية

 

 
 

شكر خاص للشركة المضيفة Onlinehorizons.net

الرئيسيةاتصل بنا من نحن  |  مشاركات الزوار

(الحقوق محفوظة للجميع بشرط ذكر المصدر)