لا زلت حيا في قلوبنا رسول الله- كوثر النويني - المغرب


بسم الله الرحمن الرحيم

لا زلت حيا في قلوبنا رسول الله
غرفتي موصدة الباب، يسكنها الصمت، ويلفها سكون غريب ويأسرها حزن قاتل، حزن تسلل إلي فآرق مضجعي، وأفسد علي نومي الذي توسلته لنسيان ما يحدث ... آه مما يحدث: قتل، إبادة، حصار، دمار، جفاء، موت بطيء، لا أحد يندد، لا أحد يتكلم، الكل يشاهد ولا يتأثر، الكل مستغرق في شؤونه ولا يفكر البتة في أخيه ...، طغت المادية، وأصبحت البشرية تتسابق نحو الثروة، نحو التسلح، نحو الجاه والسلطة...، لقد انحرفت عن الطريق الذي أراده الخالق لها، والذي سطره النبي الكريم "محمد" عليه الصلاة والسلام ... هذا الذي ملأ الكون رحمة وعدلا.. ترى إن كان بيننا
ما يكون شعوره؟
وكيف هو إحساسه عند اطلاعه على أعمال أمته؟
أكيد أنه يفرح أحيانا ويبكي في أحيان كثيرة...
وبينما أفكر فيه عليه الصلاة والسلام، خطرت ببالي فكرة: لم لا أكتب رسالة له أتأسف فيها عما يجري وأبشره بخير قريب؟
أخذت ورقة، أمسكت قلمي وأخذت أفكر: ترى ما اللغة التي يجب أن أتوسلها للتعبير عن مكنونات فؤادي المثقل؟
بأي عبارات سأبت الرسول الكريم حبي العظيم له؟ 
لم تستجب الكلمات، بل ظلت حبيسة الفكر والوجدان... انتظرت قليلا ثم ارتأيت أن أكتب عنوان الرسالة وعنوان المرسل إليه إلى أن تنتظم الأفكار... هممت بكتابة "إلى رســ" فانقطع حبر القلم، أتيت بآخر ثم آخر فلم يستجب أحدهم لي، حتى الورقة كانت تتمنى أن أعفيها من هذه المهمة، فكرت ثم فكرت لم أتوصل لحل يذكر فوضعت القلم والورق وتوجهت إلى نافذة الغرفة فإذا بي أجد البدر مكتملا والسماء صافية تذكرت بان القمر قد انشق له صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وأن السماء قد فتحت له أبوابها ذات مرة، هنا قفزت إلى ذهني فكرة: لم لا أكلم القمر والسماء وأبثها رسالتي إلى الرسول الكريم؟
حتى اللسان عجز
أحسست بإحباط قاتل، عندئذ انطلقت دموعي حبرا تكتب رسالتي لخير البشر،
خيوطا تنسج صورة لفتاة حزينة أتعبها الدهر وأرهقتها الخطوب،
أنشودة تعزف ألحانا شجية بوتر الشرايين،
إليك يا رسول الرحمة المهداة للعالمين
يا قلبا رءوفا ينبض بحب الآخرين
يا خير الأولين والآخرين
يا من كان يتحلى بالجلد والصبر، حتى في أشد اللحظات قسوة تتشبث بالتفاؤل والرحمة "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"
كان هذا دعاءك الدائم حين المستهزئون ويعتدي المعتدون " يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد" كان هذا قولك عندما شتمك الجاهلون وسخر منك الضالون..
"اشتقت إلى إخواني" قلتها للصحابة في آخر أيامك، كنت تقصدنا نحن، قوم نأتي بعدك نؤمن بك وإن لم نرك، لم نسمعك ولكن أحببنا، 
لكلماتك سحر خاص، فهي تسلل للقلب بلا رقيب،
لتوجيهاتك وقع عجيب،
رغم أن بيننا وبينك قرونا عديدة إلا أن كل واحد منا يحس أنك تقصده وتخاطبه هو بالذات.
صحيح أننا لم نستقم على طريقك، إلا أننا رغم هذا البعد نحس بقربك،
حبك مغروس في كل كيان بشري، رحمتك تظلل الجميع، كلماتك ترشد وتوجه، سيرتك تغير في المرء الشيء الكثير، ففيها لكل إنسان ما يريد.
عفوا رسول الله فقد ضللنا الطريق، عذرا فقد ظلمنا فظُلمنا، وتعدينا فاعتدي علينا،
لكننا تبنا وأنبنا، محبوك كثر، الباكون عند ذكر اسمك بالملايين والمدافعون عن دينك كثيرون ...
لازلت حيا في قلوبنا رسول الله، لازلت على رأسك أمتك. 

كوثر النويني المغرب

عودة

 

 
 

شكر خاص للشركة المضيفة Onlinehorizons.net

الرئيسيةاتصل بنا من نحن  |  مشاركات الزوار

(الحقوق محفوظة للجميع بشرط ذكر المصدر)