عروض مسرحية عن القدس - بنت الأقصى


بسم الله الرحمن الرحيم

عرضان مسرحيان

العرض الأول: (القدس وبغداد)

مشهد.. عانقي يا قدس بغداد ونوحي **واشربي الأحزان من نزف جروحي

على جانبي المسرح لوحتان


الأولى: صورة لخريطة فلسطين داخلها المسجد الأقصى وعلم فلسطين 
ومكتوب عيها (أفلسطين كيف لي أن أخمد بركاناً ثار لذكر أساكِ)

الثانية: خريطة العراق وبها بغداد وعلم العراق ينزف دما..
ومكتوب عليها ( ماذا أصابك يا بغداد بالعين ** ألم تكوني زمانا قرة العين )


ــــــــــــــــــــــــــــــ

المشهد عبارة عن 4 طالبات في الصف، وتأتي معلمة القواعد، ومعها لوحه بها عبارة، وتضع اللوحة على الحامل.

وتقول المعلمة للطالبة: أعربي بنيتي عشق المسلم أرض فلسطين

الطالبة (1) تقف قائلة: ماذا يا معلمتي؟

المعلمة: أعربي عشق المسلم أرض فلسطين.

- يكون في يد الطالبة ورقة مكتوب عليها (نسي) وتلصقها على كلمة (عشق) وبذالك تكون الجملة: نسي المسلم أرض فلسطين-

وتقول الطالبة : نسي المسلم أرض فلسطين.

الأول: فعل مبني فوق جدار الذلة والتهميش..
والفاعل مستتر في دولة صهيون..
والمسلم مفعول..!
كلا ,, مكبول في محكمة التفتيش!!..
وأرض فلسطين..؟؟
ظرف مكان مجرور.. عفوا..
مذبوح منذ سنين..


المعلمة: ما هذا يا بنيتي خالفت قوانين النحو وعرف المختصين..!!

الطالبة: معذرة معلمتي..
فسؤالك حرك أشجاني.. ألهب وجداني..
معذرة ,, فسؤالك نار تبعث أحزاني..
وتحطم صمتي وتهد كياني..

معلمتي....
نطق فؤادي قبل لساني..

المعلمة:
بنيتي فلسطين جرح بالأمة غائر 

فلسطين كفاح على مدى الدهر سائر 

فلسطين نضال وجهاد عدو جائر 

فلسطين يا بنيتي لهيب بركان ثائر 

فلسطين كانت حُرّة 

أخذت عنوة وبقوة 

لكنّها ستعود حُرّة 

فزمجري يا رياح و اقصفي يا رعود 

وليصرخ الهاتف الموعود 

الأقصى سيعـــــــــــود 

الأقصى سيعــــــــــــــــود 

بإذن الله سيعـــــــود 

ونسأل الله أن يكون لنا في رحابة ركوع ثم رفع فسجـود.. 

اللهم آميـــــــــــــن ــــــــــــــــــــــــــــــ 


الطالبة (2) يكون أمامها على الطاولة مجموعة من الجرائد تقف ثائرة وتقول:

ومتى؟؟ متى ستعود؟!!
آلامنا عميقة.. وجراحنا غائرة وأحزاننا كثيرة..
وأصبحت في الآونة الأخيرة متتابعة ومتسلسلة 
حتى أننا ما إن نمسح دموعنا من على خدودنا 
و نرفع رؤوسنا حتى نسمع خبرا جديدا أو نرى مأساة أخرى ..
لنا جرح في البوسنة والهرسك وفي كوسوفا..وفي الشيشان..وفي أفغانستان..
وفي اندونيسيا والفلبين.. وفي كشمير.. والآن الآن..
الآن في العراق..
نسمع أخبار أمتنا وجراحنا في الإذاعات ونقرأها في الجرائد
كل يوم ولكن هل من مجيب ؟؟!
ثم تضرب الطالبة على كومة الجرائد التي أمامها وتقول مستهزئة:
تكدسي..
تكدسي تكدسي.. يا جراح الأمة فوق قمة جرائد..
وقفي منتصبة القامة كجبل طارق..


تقف الطالبة رقم (3) وتشير إلى لوحة فلسطين والعراق قائلة:

عانقي يا قدس بغداد ونوحي ** واشربي لأحزان من نزف جروحي.

نعم لقد صرنا بين قدسٍ دمروها من سنين... والكثير الكثير من ديار المسلمين..ثم بغداد أخيراً وغداً...ربما يحمل جرحاً آخراً سوف يبين يا إله العالمين.. 
..سرنا من ذل وطين.. حين أطفأنا قناديل اليقين...وتجردنا من ثياب العز في الموت العظيم...
إنا متنا أجمعين...حين شاهدناكِ يا بغداد أمساً تسقطين...
في يد الغازي اللعين..سامحينا واعذرينا...أنت لم تسقطي ولكن كنا نحن الساقطين..
عذرا بغداد ..بعنا من قبل فلسطين. واليوم بصمنا وبعناك..
أأبكيك بغداد..أبكي الحضارات... أبكي الطفولة...أبكي النساء....
أبكيك بغداد يا زهرة الرافدين...و البكاء على قدميك انتصار،
لماذا العروبة فينا تراق؟؟؟لماذا العراق؟ لماذا العراق؟؟؟؟؟؟؟؟!!

تقف طالبة

الدَّمْعُ، أأبكي، وماذا تنفَع العَبَراتُ وجميعُ أهلي بالقذائف ماتوا؟
ماذا يفيد الدَّمْعُ، والدَّمُ هَاهُناَ يجري، ودِجْلَةُ يشتكي وفُراتُ؟!
أوَّاه يا بغدادَ أَقفرتِ الربا ورمَى شموخَ الرَّافدين جُناةُ
ماذا يفيد الدَّمْعُ يا بغدادَ وخَطاكِ في درب الرَّدى عثرات 
أبناءَ أمتنا الكرامَ، إلى متى يقضي على عَزْمِ الأبي سُباَتِ؟ 

الأمرُ أَكْبَرُ، والحقيقةُ مُرَّةٌ وبنو العروبةِ فُرْقَةٌ وشَتات 
أبناءَ أمتنا الكرَامَ، إلىَ مَتى تَمتَدُّ فيكم هذه السَّكَراتُ ؟! 

هذا العراقُ مضرَّجٌ بدمائه قد سُوِّدَتْ بجراحه الصَّفحاتُ، وهناكَ في الأقصَى يَدٌ مصبوغةٌ بدمٍ، وجيشٌ غاصبٌ وبُغاةُ

*المعلمة: 
لا والله يا أمة الإسلام !!... لا والله !! دين الله سيبقى ...
دين الله لن يسمح لتلك الشرذمة القذرة أن تدّنس رفعة وطهارة ونظافة الإيمان!!..
هناك جيلٌ قادم سيرث الأرض ومن عليها ليحقق خلافة الأرض التي رسمها الله لنا في كتابه المحكم !!
نعم فلسطين مباحة للغاصبين.. وغيرها من بلاد المسلمين..
ولكن هيهات هيهات أن تدوم لهم..
لان الله عز وجل وعدنا بالنصر المبين متى؟ لا نعلم.. ولكن النصر آت بإذن الله..
إني لأبصر فجر نصر حاسم **ستزفه النور و الأنفال والحجرات

ثم تتلى آيات من خلف الستار:

( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)*سورة النور


العرض الثاني: مسرحية سعيد في سجون الإحتلال


خلفية المسرح : زنزانة مكتوب عليها بعض الكتابات التحريضية ضد اليهود بالخط العريض "لااستسلام"، " لا لن أستكين"، "اليهود عدونا اللدود" .. "بالروح بالدم نفديك ياأقصى" 
داخل الزنزانة سرير صغير يعلوه المجاهد "سعيد" وفي يديه القيود .. ويحمل ورقة 

سعيد: آه .. ماأقسى غربتي .... [يسكت قليلاً] .. 

آه تذكرت وصلتني البارحة رسالة من ابن عمي (سالم) .. ماعساه أن يكتب فيها.. ذلك المغبون؟! 

يخرجها من تحت الوسادة ويفتحها .. 

صوت ابن عمه يقرأ عليه الرسالة: أخي وصديقي "سعيد" لقد آلمني طول مكثك في سجون الاحتلال طوال هذه المدة.. زوجك آلمها فراقك .. وأنهكها البحث عن لقمةِ عيشٍ لأولادك الصغار الذين يتضاورون جوعاً .. 
أيها البطل! لقد قدمت من صور الفداء ما يكفي.. وآن لك أن تفخر بذلك المجد .. وتعود إلى أبنائك وأهلك .. 
إني أخاف أن تُنسى في هذه السجون حيث لاسائل ولامجيب.. ولاصديقَ ولاحبيب! ..
يابن عمي: لقد وصلتني أخبارٌ أنك ستنفى أنت ومن معك إلى خارج البلاد.. وأنا مشفق عليك من ألم الغربة 
ياسعيد! عُد إلى رشدك! وهادن! 
كفى ماقدمتَ من تضحيات! 
وماذا كانت النتيجة؟! .. سجن وتشريد .. فقرٌ وإذلال!.. 
ياسعيد! بإمكانك الآن أن تنهي حياة البؤس والفقر! وتسبدلها بالرغد والنعيم.. 
كلُّ ماعليك..هو أنْ تطلب من الحارس مقابلة الجنرال شمعون.. وتُمضي ما سبق أن طلبت منك..

[يغضب سعيد .. ويمزق الورقة .. ويقول:]


سعيد: هذا الخائن! إنما أوتينا مِن قِبَلكم أيها الأنذال ... 

[يستلقي على السرير ثم تطفأ الأنوار .. ويبقى ضوء خافت .. صوت يناديه من الخارج "حديث النفس"]

النفس: ماذا دهاك؟! ماذا دهاك؟! ماذا دهاك؟!

سعيد: مَن؟ من يخاطبني؟ أوَ في الزنزانة أحدٌ سواي؟! [يقوم ويدور في الزنزانة]

النفس: أنا ياحزين! .. أنا نفسُك المعذّبة!.. 
عجبتُ لحالك ياحزين!.. 
يُعرض عليكَ النعيمُ وترفض؟! ويطيب عيشُكَ في الحزن؟! 
تبيعُ النعيمَ مِن أجل السراب؟!

سعيد: أي سرابٍ يانفس؟ الدفاع عن القدس ومقاومةُ المحتلين سراب؟ .. 
بل السرابُ أن نكون بلا وطن! وبلا كرامة!.. 
السراب.. أن نترك القدس تدنسها الكلاب..ونلهث معها خلف الحلول الوهمية.. 
إيه يانفسُ.. .. .. ألا تسمعين؟ .. ألا تسمعين؟! .. ... القدسُ تصرخُ تستغيثُكِ فاسمعي .. [يجثو على ركبتيه حزيناً] 

النفس: ياسعيد! وما عليك إذا غدوتَ بلا وطن!؟ .. 
ياسعيد!.. إذا كان الوطن سيُفقِدُكَ لذةَ الحياة ورغَد العيش فما قيمته؟
عش شبابك ياسعيد! 
استمتع بحياتِك .. وللوطن مَن يحميه!!..

[ينهض سعيد .. بعزة ويناشد نفسه]

سعيد: لا يانفسُ! .. ماقيمةُ الحياة بلا عزة؟! 
الموتُ خير من حياة الخنَّعِ.. الموتُ خير من حياة الخنَّعِ.. 

[يجلس سعيد مطأطئا رأسه على السرير ... تطفأ الإنارة ...أنشودة من الخارج:]

ماذا دهاك يطيب عيشك في الحزن *** تشري النعيم وتمتطي صهو الصعاب
ماذا عليك إذا غدوت بلا وطن *** ورضيتَ رغد العيش في ظل الشباب

***
ياهذه يهديكِ ربي فارجعي
القدس تصرخ تستغيثك فاسمعي
والجنب مني بات يجفو مضجعي
فالموت خير من حياة الخنع
ولذا فشدي همتي وتشجعي


[... تضاء الإنارة .. وسعيد جالس على السرير]


النفس: اسمعني ياسعيد!
هاأنت ترسُفُ بالقيودِ بلا ثمن .... 
وغداً تموتُ وتنتهي .. 
وهل تظن أن أحداً سيسمع عن وفاتك أو يحزن لفراقك .. 
أخبرني ياسعيد! 
مقابلَ ماذا تقدمُ كلَّ هذه التضحيات؟! 

سعيد: [يقف] لايانفسُ! لا تُضعِفي عزيمتي وهمتي!
لاتجزعي وتصبَّري!.. 
[ينظر للقيد] إنّ هذا القيدَ لن يضيعَ هباءً .. مهما طال أسري.. ومهما طال قيدي.. 
ياهذه! إنَّ الدعواتِ.. تظهرُها القيود وتعليها العقبات ..

النفس: وإن متَّ هَمَلاً ياسعيد؟!

سعيد: فلا أبالي .. إذا كان (في الله) مصرعي ..

النفس: واعجباً!.. وبنوك .. تتركهم لمن؟! ... وزوجُك المسكينة! مَنْ يحميها مِن الذئاب؟ 

سعيد: في حفظ ربي لاتثيري مدمعي ... في حفظ ربي لاتثيري مدمعي ... 

[يبكي.. ويجلس على الأرض .. تطفأ الأنوار .. أنشودة من الخارج:]

ها أنت ترسف في القيود بلا ثمن *** وغداً تموت وتنتهي تحت التراب
وبنوك واعجبي! ستتركهم لمن *** والزوج تُسلمها فتنهشها الذئاب

***
القيد يُظهر دعوتي يوماً فعِ
وإذا قتلت ففي إلهي مصرعي
والزوج والأبناء مذ كانوا معي
في حفظ ربي لاتثيري مدمعي
وعلى البلاء تصبري لاتجزعي

[... تضاء الأنوار]


النفس: إني أخاف عليك أن تنفى غدا.. 
وهل تطيق النفي ياهذا؟! 
ومَن لك هناك .. بصديقٍ مؤتمَن؟! يشاطرُكَ الأحزان .. ويبادلك الهموم..
إن وطنك الذي تدفع حياتك وراحتك ثمناً له.. سيُبعِد عنك حينها .. ويفارقك إلى نهاية الحياة.. 

سعيد:[ينهض] يانفس كفي عن هذا التخذيل! إن مرادي الجنة .. وثمنها البذل والجهاد .. 
أما الحياة الدنيا فمآلها إلى الزوال .. فلاتطمعيني بزخرفها وزينتها .. 
إنَّ سعادتي في أن أنال الشهادة في سبيل الله ..


[تطفأ الأنوار ... أنشودة:]

إني أخاف عليك أن تنفى غدا *** ويصير بيتك خاوياً يشكو الخراب
وتهيم بحثاً عن خليل مؤتمن *** يبكي لحالك أو يشاطرك العذاب

* * *
إن تصبري يانفس حقاً تُرفعي
في جنة الرحمن خير المرتع
إن الحياة وإن تطل يأت النعي
فإلى الزوال مآلها لا تطمعي
إلا بنيل شفاعة فتشفَّعي
* * *


النفس: ياسعيد! ياعبدالله! إني أراك قد بعتَ دنياك بأخراك.. فهنيئاً لك البيعُ الرابح .. 
فامض ياسعيد! وإياك أن تهادن! أو تستسلم .. مهما بلغت التضحيات.. 
إنك قد رضيت حياة الكبار فعشها كما أردت .. فلا ولن أرضى حياةً لاتظللها الحراب... 


إني أعيذكَ أن تذلَّ إلى وثن *** أو أن يعود السيف في غمد الجراب
فاقضِ الحياة كما تحب فلا ولن *** أرضى حياةً لا تظللها الحِراب


[..... يغلق الستار]
 

عودة

 

 
 

شكر خاص للشركة المضيفة Onlinehorizons.net

الرئيسيةاتصل بنا من نحن  |  مشاركات الزوار

(الحقوق محفوظة للجميع بشرط ذكر المصدر)