القرن 7 - العز بن عبدالسلام

المجموعة الأم: مشروع الأقصى ورمضان
نشر بتاريخ الأحد, 13 تشرين1/أكتوبر 2013 12:59
الزيارات: 1651

 

من أعلام القرن السابع الهجري

 

العز بن عبدالسلام

(ت 660هـ)

 

الإمام، سلطان العلماء، قاضي القضاة، عبد العزيز بن عبد السلام. ولد في دمشق سنة 577 هـ = 1181م، وفيها تلقى تعليمه ودرس الفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب، ثم جلس للتدريس في مساجدها ومدارسها، فالتف حوله الطلاب لغزارة علمه ولحبه للدعابة، كما اشتهر بجرأته في قول الحق، وفي نصح الحكام، وخوض ميادين الجهاد. عُين خطيبًا للجامع الأموي، وفى إحدى خطبه، أفتى بحرمة بيع السلاح للفرنج الصليبيين، وكانوا لا يزالون يحتلون أجزاء من بلاد الشام، بعد أن ثبت عنده أنهم يستخدمون هذه الأسلحة في محاربة المسلمين.

 

وكان قد علم أن وفدًا من الصليبيين قدم إلى دمشق لشراء السلاح بإذن من سلطانها الصالح "إسماعيل". فتناقل الناس الفتوى، وأعجبوا بها إلا أن السلطان عزل الشيخ عن الخطابة والإفتاء، وأمر بحبسه، لكنه أطلق سراحه بعد مدة خوفًا من غضب الناس وثورتهم وألزمه ألا يغادر منزله. غادر الشيخ دمشق إلى القاهرة، وعمره 62 عاما، حيث استقبله السلطان الصالح أيوب أحسن استقبال، وعينه قاضيا للقضاة، كما جعله مشرفًا على إعادة إعمار المساجد المهجورة في مصر، وهي وظيفة أقرب ما تكون الآن إلى منصب وزير الأوقاف.

 

فى أثناء توليه القضاء، أفتى بضرورة بيع الأمراء المماليك لصالح بيت المال، لأنهم أرقاء وتصرفاتهم غير جائزة، وهو ما أغضب الأمراء، فرفعوا أمره إلى السلطان الذي حاول إثناء الشيخ عن فتواه، ورفض الشيخ، وقرر الاستقالة ومغادرة القاهرة، ولما انتشر الخبر، خرج الناس وراءه يرجونه العودة، وفى الوقت نفسه أدرك السلطان خطأه فخرج في طلب الشيخ واسترضائه، وأقنعه بالعودة، فوافقه على أن يتم بيع الأمراء، واشتراهم السلطان، ولقب العز بن عبدالسلام "ببائع الملوك".

 

وفي عهد السلطان المملوكي سيف الدين قطز، أرسل المغول رسلاً إلى القاهرة يطلبون تسليم مصر دون قيد أو شرط، بعد أن اجتاحوا مشرق العالم الإسلامي، لكن السلطان رفض هذا التهديد، وكان الشيخ وراء هذا الموقف، يهيئ الناس للخروج إلى الجهاد، وعندما احتاج السلطان إلى أموال للإنفاق على الإعداد للمعركة حاول فرض ضرائب جديدة على الناس، فاعترض العز  بن عبدالسلام على ذلك وقال له: قبل أن تفرض ضرائب على الناس عليك أنت والأمراء أن تقدموا ما تملكونه من أموال لبيت مال المسلمين، فإذا لم تكف هذه الأموال في الإعداد للمعركة، فرضت ضرائب على الناس، واستجاب السلطان لرأي الشيخ ...

وخرج المسلمون للقاء التتار في معركة "عين جالوت" في فلسطين، وكان النصر حليفهم، وانهزمت الحملة التترية وتراجعت عن ديار المسلمين. وبعد رحلة حافلة في الجهاد باللسان والقلم، توفي العز بن عبد السلام وعمره 83 عاما بالقاهرة.