config

القائمة البريدية

This module can not work without the AcyMailing Component

التحويل بين التقويم الهجري والميلادي

التاريخ الميلادي
التاريخ الهجري
اليوم الموافق :

اليوم الشمسى:

أخبا ر مقدسية

قالوا عن الاقصى

شيخ الإسلام ابن تيمية

    والإسلامُ في آخِرِ الزمانِ يكونُ أظْهَرَ بالشامِ، وكَما أنْ مَكَّةَ أفضَلُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فأول الأُمَّةِ خَيْرٌ مِنْ آخرِها، وكما أنَّهُ في آخِرِ الزمانِ يعودُ الأمرُ إ

Read more...

شاعر العروبة والإسلام أحمد محرم

مصر ناجي من (فلسطين) الربى    **  وابعثي صوتك من أعلى (الهَرَمْ)   وإذا أعوز هم أو أسى  **  فاستمدي الهم من هذا القلم   وخذي معنى الأسى عنه فما    **  لك من م

Read more...

الشاعر: حمدي عطا - طنطا - مصر

  غراء يا قدس الكرامة والفدا     غراء يا أرض المكارم والهدى   يا زهرة بين المدائن ترتقي         يا عزة في الكون لن تتبددا   أنت العظيمة رغم كل مكابر&nbs

Read more...

الشاعر العراقي وليد الأعظمي

إذا ذكرنا رسول الله هاج بنا                   شوق إلى قدسه الأسمى ومسراه   يا رب عطفك إن القلب آلمه              

Read more...

Message

المقالات

ثقافة العنصرية وتضليل العقول


بقلم: حكمت نعامنة – مدير عام “كيوبرس”

تاريخ النشر الأصلي: الأربعاء 16/03/2016

 

في شهر أيار/مايو 2015 قدّم مركز سيمون فيزينتال (Simon Wiesenthal Center) في أمريكا طلبًا للديوان الملكي الأردني والسلطة الفلسطينية، بإدانة تصريحات وروايات أدلى بها الشيخ المقدسي خالد المغربي، عن تاريخ اليهود في أوروبا وسيطرتهم على العالم من خلال الإعلام والسينما والمال، خلال أحد الدروس التي يلقيها في محراب المسجد الأقصى المبارك ويتم تسجيلها ونشرها في صفحته على موقع يوتيوب.

 

كانت هذه البداية فقط. فبعد شهر واحد من هذا الطلب، تسلّم الإعلام العبري ملف التحريض على الشيخ خالد المغربي وقام بترجمة دروسه إلى اللغة العبرية، ليشرع بعد ذلك في حملة تحريض مبرمجة تبعها تحرك مخابراتي واقتحام منزله واعتقاله ومصادرة أغراضه في أكثر من مناسبة، إلى أن تم تقديم لائحة اتهام ضده بالتحريض على العنف والإرهاب، وإدانته في نهاية الأمر بالتحريض على العنصرية وحبسه فعليًا 11 شهرا.

 

الشيخ المغربي الذي علّق على باب منزله في حي السعدية ورقة بيضاء كُتب عليها “خد ما تحتاج… وضع ما لا تحتاج” ومنها انطلقت حملة واسعة لتبادل الخيرات بين سكان المدينة المقدسة، والشيخ المغربي الذي أفنى عمره في المسجد الأقصى المبارك وتسابق الصغير والكبير للاستماع لمواعظه ودروسه فيه؛ يُدان بالتحريض على العنصرية في المسجد الأقصى؛ بينما صمتت أفواه من اعتبروا أنفسهم أوصياء عليه، ولم يكلّفوا أنفسهم بتوكيل محام دفاع عنه أو حتى خط بيان يستنكر هذا الحكم الجائر.

 

إذا أردنا أن نعرف السبب الحقيقي وراء اعتقال الشيخ خالد المغربي والآلاف من الفلسطينيين غيره دون وجه حق، لا بد لنا أن نعود إلى حزيران/يونيو 2012 في جامعة حيفا، حين اعترف الكاتب الاسرائيلي سامي ميخائيل من على إحدى منصات الجامعة، أن “اسرائيل” هي الدولة الأكثر عنصرية في العالم المتقدم، وأن الثقافة الاسرائيلية مسمّمة كما الاسرائيليون يغذون أنفسهم بالكراهية (صحيفة هآرتس 26.6.2012).

 

من هو سيمون فيزينتال

سيمون فيزينتال الملقّب بـ “صيّاد النازيين” الذي كرّس وقته لملاحقة الألمان النازيين ومحاكمتهم، هو مهندس معماري يهودي الديانة نمساوي المولد، أسّس منظمة “مركز سيمون فيزينتال” العالمية والتي تدّعي أنها منظمة لحقوق الإنسان ومواجهة معاداة السامية والكراهية والإرهاب، وتعزيز حقوق الإنسان وكرامته، إلى جانب وقوفها مع “إسرائيل” والدفاع عن سلامة اليهود في جميع أنحاء العالم، وتعليم دروس المحرقة للأجيال القادمة، كما جاء على موقعها في الانترنت باللغة الأجنبية.

 

وبلغة أدق، فإن مركز سيمون فيزينتال هو من رصد مبلغ 105 مليون دولار لبناء ما أُطلق عليه “متحف التسامح” على قبور وأضرحة العديد من الشهداء والأولياء والصدّيقين في مقبرة مأمن الله الاسلامية في مدينة القدس، وساهم في تشويه التاريخ الانساني وتهويد معالم القدس العربية والإسلامية.

 

كيف إذاً لمن يدّعي “التسامح” أن ينبش القبور وينتهك حرمة الميت، وهل تعزيز حقوق الانسان وصيانة كرامته يتم من خلال تشويه تاريخه وتحريف هويته الدينية والثقافية والأثرية وغيرها من الخصوصيات البشرية؟؟

 

تشويه التاريخ العالمي والمقدسي

لنتعرف أكثر على منظومة عمل هذا المركز، سنُبحر في عالم وسائل الإعلام والأدوات والأذرع التي استخدمها الاحتلال الاسرائيلي والصهيونية العالمية لتشويه التاريخ، وأهمها “مركز سيمون فيزنتال” الذي يستثمر مبالغ خيالية لبناء وإدارة المتاحف حول العالم وتقديم العروض المتطورة، بالإضافة إلى قسم خاص للسينما أُطلق عليها “موريا للأفلام” (Moriah Films) التي تنتج أفلامًا وثائقية وقصصية وعروضًا مسرحية، ولها آلاف الأفلام التي حازت على جوائز في مسابقات عالمية كفيلميّ الإبادة الجماعية (1981) والطريق طويل المنزل (1997)، ومن الممثلين البارزين فيها أورسون ويلز واليزابيث تايلور ومايكل دوغلاس، وغيرهم من الممثلين الصهاينة العالميين.

 

هذه الوسائل قاطبة تتطلع إلى إعادة بناء وعي عالمي جديد حول اليهود وتاريخهم من منظور أحادي، تُرفع فيه مكانتهم و”الظلم الواقع عليهم” على مدار العصور، عدا عن تشويه تاريخ الحضارات الانسانية وخاصة المسلمين، من خلال تقديم رؤى جديدة حول أصول الصراع في الشرق الأوسط وأحقية اليهود في القدس وغيرها من الأراضي العربية والاسلامية.

 

وتكمن خطورة هذا الأمر في أن هذه المواد تدخل إلى كل منزل حول العالم من خلال شبكة قنوات وفضائيات تابعة لها أو تتعاون معها مثل HBO وشوتايم وستارز، قناة 4 في المملكة المتحدة، ORF  في النمسا، RAI  في إيطاليا، وكذلك على الصينية والألمانية والفرنسية والروسية، ومحطات التلفزة الإسرائيلية وغيرها من القنوات.

 

أما في مدينة القدس، فإنه لا يمكن لنا أن نغض الطرف عن الجولات “التعليمية” في المدينة والتي ترعاها جمعية إلعاد الاستيطانية المسؤولة عن مجمع ما يسمى بـ”مدينة داوود”، بهدف غسل دماغ الزوار من اليهود والأجانب. إذ تملك “إلعاد” دورة مالية تقدّر بـ 60 مليون دولار مصدرها بالأغلب من التبرعات، وهي متهمة ببناء شركات وهمية والتهرب من الضرائب والتبرعات غير المعروفة بالاسم.

 

أما جمعية “شعلة التوراة” فهي واحدة من أكبر الشركات في العالم التي تهدف إلى الإجابة عن السؤال “ما معنى اليهودية” – “استكشف معنا الأفكار العميقة التي غيّرت وجه العالم” – وتدعو اليهود وغيرهم لإشعال شعلة الفخر اليهودية والوعي، إضافة إلى  بناء جسور بين اليهود من خلفيات مختلفة، والمساهمة في تخفيف الكراهية بين اليهود في البلاد ومنع الاستيعاب في الشتات.

 

وتدير “شعلة التوراة” 26 فرعًا وتقدم برامج في 80 مدينة، 17 دولة و5 قارات، ولديها مئة ألف مشارك سنويًا، بالإضافة إلى مليون زائر شهريًا لموقعها في الانترنت، ويقع المقر الرئيسي للمنظمة العالمية في المبنى الذي يحمل اسم دان وبُني على مساكن حي المغاربة أمام حائط البراق.

 

قوة الكلمة

ذلك غيض من فيض المؤسسات الصهيونية التي تسعى لتشويه التاريخ وغسل أدمغة مئات الملايين من البشر حول العالم، ويتم التركيز على السياح الذين يزورون القدس بالملايين لتجهيزهم لاقتحام المسجد الأقصى المبارك بمرافقة مرشدين سياحيين يهود، حتى يستمر الكذب والخداع دون توقف.

 

أما نحن، فإننا نحاكَم بالتحريض والعنصرية لمجرد نقلنا حقيقة التاريخ والحاضر، نُعتقل على كلمات في مواقع التواصل الاجتماعي، وتُغلق مراكز ومواقع إعلامية لمجرد مخالفة رأي اليهود والصهيونية في رواية التاريخ والواقع.

 

الصهيونية عرفت أن سر التحكم بالشعوب يكمن في الإعلام، وقد نجحت في بناء امبراطوريات إعلامية وقنوات فضائية عالمية استطاعت الوصول لكل البشر، عدا عن كتابة التاريخ من منظورها وتعريف العنصرية والتحريض من منظورها أيضًا.

 

عشرات الآلاف من ساعات التصوير ومليارات الدولارات رُصدت للإعلام الكاذب من أجل تحقيق هذا الهدف… فاين نحن من كل ذلك، ألم يحن الأوان لمنح الإعلام الدعم الكافي لنقل الحقيقة.

 

(أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد) (الزمر،36 )

 

 

استهداف الأقصى وأولوية الحفاظ عليه

بقلم:  حكمت نعامنة – مدير عام كيوبرس

تاريخ النشر الأصلي:  الخميس 14/04/2016

 

“انتظروا، انتظروا”… نادى الضابط المسؤول في وحدة جيش الاحتلال في المسجد الأقصى على المقتحمين الدائمين بين أسواره، “لا تخرجوا الآن فالوقت لم ينته بعد، بقي منه ربع ساعة”، فعادوا إلى رحاب المسجد الأقصى ليكملوا تدنيسهم.

Register to read more...

أحداث عامي 2014-2016، هل كانت انتفاضة ثالثة أم مجرد هبة شعبية؟

بقلم: خالد أبوعرفة – مقدسي مبعد

نشرت الجمعة 23/09/2016

على موقع كيوبرس

 

تصادف عودة أحداث المقاومة في مدينة القدس والضفة الغربية ذكرى انطلاقها الأول في العام 2014م، ومن ثم امتدادها عبر العامين التاليين. وبهذه المناسبة سأحاول استعراض ملف هذه الأحداث في خمس حلقات متتابعة: (الأولى: هل كانت الأحداث انتفاضة ثالثة أم مجرد هبة شعبية؟، الثانية: مقاومة المقدسيين في الانتفاضة الثالثة، الثالثة: سمات وخصائص الانتفاضة الثالثة، الرابعة: مواقف الأطراف الفلسطينية في الانتفاضة الثالثة، الخامسة: موقف الاحتلال من “مشاركة المقدسيين” في الانتفاضة الثالثة).

 

ونبدأ مقالتنا بالموضوع الأول: هل كانت الأحداث انتفاضة ثالثة أم مجرد هبة؟ حيث حاولت الأدبيات والتصريحات السياسية أن تفرّق بين كون أحداث عامي 2014- 2015م مجرّد “هبة” أو “موجة” أو “انتفاضة”. حيث أن لكل تعبير من هذه التعبيرات مدلولاتها السياسية والأمنية والثورية، إضافة إلى التبعات المتعلقة بهذه التعبيرات، تحديداً لدى الطرف الإسرائيلي، بسبب انعكاسات ذلك على الخطط الأمنية والموقف القانوني وحصّة الميزانية والنفقات في الأجهزة الرسمية المختلفة.

 

وكانت مدينة القدس قد شهدت ما بين نهاية الانتفاضة الثانية عام 2005م ومنتصف العام 2014م وكذلك عموم الضفة الغربية، هدوءاً نسبياً فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال، وغلب على المقاومة أسلوب المقاومة السلمية، وتركزت في بؤر محدودة متعلقة بمقاومة جدار الضم والتوسع العنصري، إضافة إلى مصادرة الأراضي وهدم البيوت.

 

خطف وإحراق المستوطنين للفتى أبو خضير:


إلا أنه وفي تطوّر لافت، وفي أعقاب قيام مجموعة من المستوطنين بخطف الفتى المقدسي “محمد أبو خضير” أوائل شهر تموز من العام 2014م ومن ثم حرقه حيّاً، اشتعلت أحياء مدينة القدس بالأحداث المناهضة للإحتلال، ثمّ انتشرت الاحتجاجات والمظاهرات إلى سائر الأراضي الفلسطينية. واستمرت المظاهرات بين شدّ وجذب مع ما رافقها من اشتباكات مع قوات الإحتلال قرابة خمسة عشر شهراً، حتى اشتعلت مرة أخرى أوائل شهر تشرين أول من عام 2015م وبصورة نوعية غلب عليها طابع دهس الجنود والمستوطنين وطعنهم بالسكين.


وقد ذهب العديد من السّاسة الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى تسمية أحداث الإحتجاج ب”الانتفاضة الثالثة”، أو “انتفاضة الأفراد”، حيث اجتاحت الأحياء المقدسية سلسلة عنيفة من المظاهرات، قادتها جماهير غاضبة بشكل متتالٍ، كلما هدأت في حيّ اشتعلت في آخر. فقد اشتعلت المدينة بالأحداث الفردية والجماهيرية، واجتاحت المواجهات الليلية الأحياء والبلدات، وكذلك في وضح النهار، وسقط العديد من الشهداء إضافة إلى مئات الجرحى.


في مقابل ذلك شنت قوات الاحتلال حملات متتابعة ومتنوعة، لوضع حد لهذه الانتفاضة، فهددت جهات حزبية اسرائيلية بسن قوانين لتجريم المقاومين المقدسيين، وأعلن المسؤولون الإسرائيليون، السياسيون والأمنيون، عن خطط “قيد التنفيذ”، وأخرى “قيد الدراسة” لمواجهة أعمال “الإرهاب والتخريب” التي يقوم بها المقدسيون.

 

وقد اعتبر المعلق العسكري الإسرائيلي “رون بن يشاي” في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أواخر كانون الثاني 2015م “ما يجري من مواجهات في القدس والضفة الغربية، إلى جانب حوادث من وقت إلى آخر من نوع هجوم بسلاح ناري، أو تفجير عبوة محلية الصنع أو حادثة دهس، هو انتفاضة ثالثة”. وقال: “هي على عكس سيناريوهات الرعب التي توقعناها استناداً إلى تجربة الماضي، ليست انتفاضة جماهيرية مثل الانتفاضة الأولى، ولا تشمل هجمات (إرهابية) كبيرة وقاتلة مثل الانتفاضة الثانية. هي عملياً مستمرة منذ عشرة أشهر، أي منذ انهيار مبادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإجراء مفاوضات مباشرة، لكنها لم تحصل على تسمية انتفاضة مثل سابقاتها لأنها تجري بصورة عامة على نار هادئة”.

 

الكاتب والمحلل السياسي البريطاني “دافيد هيرست”، رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي”، قال في مقالة بعنوان “المعركة على القدس”: “أبرز ما يميز هذه الانتفاضة الفلسطينية، عن الانتفاضتين اللتين سبقتاها، أنها ستكون معركة يخوضها الفلسطينيون الذين يعيشون داخل الجدار الذي أنشأته إسرائيل حول نفسها، أي من قبل فلسطينيي القدس الشرقية وفلسطينيي أراضي 1948 والذين هم “مواطنون إسرائيليون”، وأضاف هيرست: “وبهذا يكون نتنياهو محقاً هذه المرة في إعلانه أن هذه فعلاً هي “المعركة من أجل القدس”. وهي إما أن تكون المعركة الأخيرة التي يخوضها الفلسطينيون قبل أن يستولي المستوطنون على القدس الشرقية بأسرها، أو أنها ستكون المعركة الأولى في نضال أكبر وأطول، بحيث تصبح فيه القدس “قطب جذب” للمقاتلين من كل حدب وصوب، سنة وشيعة، علمانيين وإسلاميين، جهاديين أو تكفيريين أو قوى قومية ووطنية. لقد اختار نتنياهو الساحة القادرة على جذب جميع هؤلاء إليها”.

 

إحراق المستوطنين لمنزل عائلة دوابشة:


وكانت أحداث العام 2014م بمثابة هبة أو موجة أولى من الانتفاضة الثالثة. وتوالت أحداثها في موجات متتالية، حتى تخللتها حادثة إحراق المستوطنين لمنزل عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء نابلس بتاريخ 31/7/2015م، والتي أدت إلى استشهاد طفلها على الفور ثم استشهد على إثره والديه. وهكذا توالت الإعتداءات الإسرائيلية على أيدي قوات الإحتلال تارة، وتارة على أيدي المستوطنين. ثم كانت عملية الشاب “مهند حلبي” من قرية سردا قضاء رام الله بتاريخ 3/10/2015، حيث قام حلبي بالثأر ل”الأقصى والحرائر والشهداء”، فقتل اسرائيليين اثنين وأصاب آخرين في البلدة القديمة من القدس، فكانت الحادثة إيذاناً بانطلاق الموجة الثانية من “الانتفاضة الثالثة”.

 

وقد وصف العديد من الكتاب والمحللين هذه الأحداث ب”انتفاضة القدس” أو “الانتفاضة الثالثة”. وأن “العمود الفقري” للانتفاضة الجديدة يتمثل في “الجيل الذي ولد على أعتاب اتفاقات أوسلو وإبّانها”، وأنه جيل لم تكبله الاتفاقات ولا الإلتزامات الدولية والأمنية. وأن “الانتفاضة الثالثة” قد انطلقت فعلاً. وأنها تحمل في انطلاقتها ومسارها خصوصياتها التي تميّزها عن الانتفاضتين الأولى والثانية. وأن هذا أمر طبيعي يتعلق بسياق الظروف والمعطيات المتنوعة.

 

ويشترط البعض لتسمية أعمال المقاومة الجارية بالإنتفاضة، توفر أهداف واضحة وقيادة موحدة، بينما أطلقت هذه التسمية على انتفاضات سابقة دون توفر هذين الشرطين بالمعنى الفعلي، ويكفي أن تتميّز أية انتفاضة بخصائص تنفرد بها، عدى مشاركتها لغيرها من الإنتفاضات بخصائص مشتركة. وفي حالة (الانتفاضة الثالثة) فإن كثافة العمليات الفردية والتعاطف الشعبي الكبير، وتواصل عمليات المقاومة منذ شهر تموز 2014م وحتى أوائل العام 2016م، كذلك ما حققته الانتفاضة من إنخفاض نسبي في أعمال الاستيطان التوسعية، وتوقف ملحوظ في مشاريع تهويد المسجد الأقصى، إضافة إلى انتقال بعض مظاهر الإنتفاضة إلى الداخل الفلسطيني، يقابل ذلك خسائر سياسية وأمنية واقتصادية للإحتلال، إضافة إلى حالة الرعب المتزايد في أوساط الشارع الإسرائيلي، كل ذلك دفع باتجاه تسمية الهبة بالانتفاضة الثالثة، وهكذا تكون هذه الانتفاضة قد انفردت بخصائصها.

 

وجهة النظر الإسرائيلية:


في الاتجاه المذكور آنفاً ذهب أبرز المحللين الإسرائيليين وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، حيث باتوا يسمّون الأحداث بالتصعيد الفلسطيني أو “الانتفاضة الثالثة” . بينما رأى آخرون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “بيبي نتنياهو” يسعى إلى دفع الأحداث وتحويلها باتجاه انتفاضة ثالثة، من أجل تخفيف الضغط الدولي الهادف إلى إجبار اسرائيل للوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين.

 

وبالرغم من امتناع الإعلام الإسرائيلي عن توصيف الإحتجاجات في مدينة القدس والضفة الغربية بالانتفاضة، بتوجيه من الحكومة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن سير الأحداث ومفاجآتها فرضت على الإعلام العبري إطلاق هذه التسمية كعناوين بارزة للصحف ومواقع الأخبار. فموقع “واللا” العبري اعتمد منذ يوم الأحد 4/10/2015م متابعة الأحداث يومياً بعنوان: “في الطريق نحو انتفاضة ثالثة”. بينما كتب المحلل العسكري والسياسي في الموقع “آفي سخاروف” مؤكداً على أن الأحداث الراهنة تعبر عن انتفاضة حقيقية، وأن اتساع رقعة المواجهات في الضفة الغربية ودخول فلسطينيي الداخل على خط المواجهة، سيحسم الأمر. وقد تطابقت هذه الأقوال مع تحليلات المحلل العسكري “رون بن يشاي” في موقع “واي نت”.


وجاء في “يديعوت أحرونوت”، مقال للكاتب الإعلامي “ناحوم برنياع”، جاء فيه أن هذه “انتفاضة ثالثة”، ومن المهم تسميتها كما هي، كي لا يُتاح للساحة السياسية والعسكرية بالتملص والهروب من المسؤولية. بينما قال الكاتب الإسرائيلي “يوسي يهوشيع”، أنه من الناحية العملية الميدانية يجب الاعتراف بالحقيقة بأن الانتفاضة “هنا وموجودة”، وإن كانت لا تدار بشكل مركزي حسب قوله، وأن عاصمة الانتفاضة الآن ليست نابلس أو جنين، بل هي مدينة القدس.

 

وأطلق الكاتب الإسرائيلي “عاموس جلبوع” عليها في موقع نيوز: “الانتفاضة الناعمة”، وذلك في مقال له يحمل ذات الاسم، وأشار إلى أن ما يعيشه الإسرائيليون من أجواء منذ سنين إنما هو انتفاضة. ولفت إلى أنه بين عامي 2012-2014 نُفذت نحو 4,000 عملية إلقاء حجارة وزجاجات حارقة وكذلك طعن ودهس.

 

المعارضون لتسمية الأحداث ب”الانتفاضة”:


اكتفى بعض المحللين من جهة أخرى بوصف الأحداث ب”المواجهة الشعبية”، وأنها مرشحة للارتقاء إلى مستوى هبة شعبية في كافة الأراضي الفلسطينية. فيما رأى آخرون أنها “موجة انتفاضية” تفتقد إلى اكتمال العناصر الرئيسة الساندة لتشكل انتفاضة شاملة. ووصفها البعض ب”الشرارة” التي تحتاج لمقومات وروافع لتصل إلى مستوى الانتفاضة.

 

وعلّل آخرون بأن “المسرح ليس جاهزاً لاستقبال انتفاضة جماهيرية”، وأن ذلك يعود لغياب أغلب التجمعات السكانية عن المشاركة في الهبة الراهنة، كذلك غياب المشاركة النقابية والمهنية والأجيال المتنوعة، وانحصار الهبة بجيل الشباب والفتيات، كما أنه لا بد من توفر عنصر القيادة الجماهيرية وما ينبثق عنها من لجان تعنى ببرامج التوعية والإرشاد. ورأى هؤلاء أن “تقلص الثقافة الوطنية” واستبدالها ب”الثقافة الإستهلاكية” سبب آخر لعدم جهوزية المسرح لانتفاضة جماهيرية.

 

أما المحلل في الشؤون العسكرية الإسرائيلية “كوبي ميخائيل فنشر”، فقد وصف الأحداث بـ”التصعيد التدريجي المترافق مع أحداث عنف واضطرابات أمنية”، حيث لفت في دراسة له بعنوان “التصعيد مع الفلسطينيين: ملاحظات وتوصيات”، ذكر فيها ما عدّه أهم نتائج التصعيد الميداني الحاصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث قال إن الأحداث الجارية لم تصل بعد مرحلة الانتفاضة الشعبية الحقيقية.

 

وقد رجح الباحث تسمية “الانتفاضة الثالثة” أو”انتفاضة القدس”، فيما اعتمد إطلاق تسمية “الهبة الأولى” على الأحداث الأولى التي انطلقت في شهر تموز من عام 2014م، وتسمية “الهبة الثانية” على أحداث شهر أكتوبر من عام 2015م.

 

—————————
المراجع:


الانتفاضات الثلاث: شهادات اسرائيلية، د.أسعد عبد الرحمن
 

اجعلوها انتفاضة تحرير منتصرة، منير شفيق


هل نحن أمام انتفاضة ثالثة أم هبة شعبية؟ ياسين عز الدين


انتفاضة ثالثة؟ من يختار التسميات، رامي منصور


نتنياهو يُغذي الهبة لتتحول لانتفاضة، بلال ظاهر


الإعلام الصهيوني: الانتفاضة الثالثة انطلقت، المركز الفلسطيني للإعلام


تصعيد المواجهة الشعبية الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، تقدير موقف”، د. عزمي بشارة


سياق الموجة الانتفاضية وآفاقها، تحليل وضع، د. خليل شاهين


الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، خيار أم ضرورة، د. أحمد الحيلة


انتفاضة القدس، د. عبد الستار قاسم


كيف تعاملت مراكز البحوث الإسرائيلية مع الانتفاضة؟، تقرير الجزيرة نت

 

شهادة اليونسكو.. الأقصى ليس الهيكل

بقلم: د. أيمن أبو ناهية

الناشر الأصلي: صحيفة فلسطين أونلاين

تاريخ النشر الأصلي: 13 أكتوبر 2016م

الموافق 12 محرم 1438هـ

 

 

في اليوم الذي ستصوت فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على مشروع قرار تقدمت به منظمة التحرير الفلسطينية لتحديد تسمية المسجد الأقصى المبارك في ظل المحاولات الإسرائيلية في تضليل المنظمة والعالم بتسميته "جبل الهيكل وهيكل سليمان"، اقتحمت مجموعة من المستوطنين حرمة المسجد واستباحت باحاته ردًا على قرار المنظمة, وتضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية التي تدين ممارسات (إسرائيل) التي تسعى إلى تغيير الوضع القائم لمقدساتنا، وخاصة في المسجد الأقصى والقدس، بما في ذلك عمليات الضم والتهويد والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري وتنفيذ الحفريات ذات الدوافع السياسية ومنع الحركة وحرية العبادة التي تقوض الاستقرار وفرص السلام.

 

Register to read more...