config

القائمة البريدية

This module can not work without the AcyMailing Component

التحويل بين التقويم الهجري والميلادي

التاريخ الميلادي
التاريخ الهجري
اليوم الموافق :

اليوم الشمسى:

Message

الاحتلال

بيت المقدس ومعالم تهويدها على يد الاحتلال الاسرائيلي (بحث)

 

 

إعداد: آيه يوسف - إشراف: أ.د. إبراهيم أبو جابر

 

في مادة "الاحتلال الحالي لبيت المقدس منذ عام 1948م"

للفصل الثالث من العام الأول في دبلوم دراسات بيت المقدس على الإنترنت من مجمع دراسات بيت المقدس، بانجلترا

 

بتاريخ: 10-8-2013م


 

 

مقدمة

 

يعني تهويد مدينة بيت المقدس طمس هويتها وماضيها، واستبدال هوية صهيونية بهما، بهدف فرض واقع يثبّت الاحتلال الصهيوني للمدينة وللمنطقة المقدسة برمتها، هذا الاحتلال الذي تم على مرحلتين عامي 1948 و1967م، وذلك لمنع أي حل مستقبلي لا يسلّم برؤيته هو فقط.

 

لقد أدت المرحلة الأولى من الاحتلال عام 1948م إلى اعتراف دولي وعربي شبه كامل (بالدولة الصهيونية) التي تأسست في ذلك العام، ولم تكتف هذه الدولة بذلك، بل استكملت المرحلة الثانية من الاحتلال عام 1967م، رافضة الاعتراف بكونها قوة احتلال في الأراضي الجديدة وفق ما نص عليه القانون الدولي، بل ألحقت هذه الأراضي بالجزء المحتل في المرحلة الأولى، ثم أعلنت كامل مدينة بيت المقدس عاصمة لها، ووضعت الخطط والمشاريع لتهويدها وتهويد باقي المنطقة المقدسة بهدف تحويل الاحتلال إلى واقع.

 

وتعمل خطط الاحتلال لتهويد مدينة بيت المقدس على عدة مستويات، أهمها المستوى السكاني، والمستوى العمراني كما سنوضح في الصفحات التالية.

 


 

 

أولا: على المستوى السكاني:

 

مثلما استهلت مملكة بيت المقدس اللاتينية حكمها للمدينة المقدسة عام 1099م بمجزرة أودت بحياة 70 ألفا من سكانها العرب والمسلمين، كشرت العصابات الصهيونية عن أنيابها قبيل انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1948م, فنفذّت هذه العصابات سلسلة من جرائم التطهير العرقي بحق 60 ألف فلسطيني مثّلوا حوالي نصف عدد سكان القسم الغربي من مدينة بيت المقدس، فلم يتبق فيه بنهاية هذا العام سوى بضعة آلاف من الفلسطينيين، في مقابل نحو 80 ألف يهودي؛ أعقب ذلك فرض قوانين جائرة لاستكمال تهويد هذا القسم، منها قانون "أملاك الغائبين، والذي صودرت بموجبه الأملاك التي تركها الشهداء والمهجرون الفلسطينيون، بحجة كونهم "غائبين"، وتحولت إلى أملاك لحكومة الاحتلال.

 

تكرر سيناريو التطهير العرقي والتهجير ضد الفلسطينيين مع القسم الشرقي من مدينة بيت المقدس منذ احتلاله في 5-6-1967م، لكنه اتخذ طابعا متدرجا. فقد وضعت حكومات دولة الاحتلال "إسرائيل" المتعاقبة سياسة مجحفة بحق السكان الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج المدينة، حيث ظلت تحدد نسبا سكانية محدودة لهم مقارنة باليهود وتقلل منها باستمرار حتى بلغت النسبة المطلوب الوصول إليها اليوم 12% فقط تقريبا من التعداد الإجمالي لسكان المدينة.

 

لتحقيق هذه النسبة المستهدفة، اتبعت دولة الاحتلال سياسة مصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد أهلها باعتبارها المالك الحصري لأراضي المدينة. فقامت بعد أربعة أيام من احتلال شرقي مدينة بيت المقدس بهدم حارة المغاربة المقابلة لحائط البراق في السور الغربي للمسجد الأقصى في البلدة القديمة، وتسويتها بالأرض لتوسعة الساحة أمام الحائط، مما أدى إلى تهجير سكانها. كما تمت مصادرة حارة الشرف المجاورة، وتشريد سكانها، لصالح توسيع حارة اليهود القريبة وإقامة ما يعرف بــ "الحي اليهودي" في البلدة. كما صودرت مئات البيوت والعقارات المقدسية بحجة كونها أملاك غائبين، أو بحجة أصولها اليهودية، أو لعدم قدرة أصحابها على دفع الضرائب الباهظة التي فرضها المحتلون، ومن أهمها ضريبة الأرنونا التي يخضع لها 80% من المقدسيين.

 

استمرت مصادرات الأراضي الفلسطينية في مدينة بيت المقدس لصالح الاستيطان اليهودي حتى اليوم في الوقت الذي استمر فيه توسيع حدود المدينة على حساب باقي أراضي الضفة الغربية، واستمر معه التضييق على السكان الفلسطينيين. فقد أقامت دولة الاحتلال عدة أطواق من المستوطنات اليهودية، على نحو 40% من مساحة القسم الشرقي من المدينة، لعزل الأحياء الفلسطينية في هذا القسم عن عمقها في الضفة الغربية، وعن بعضها البعض، كما خصصت 40% أخرى كاحتياط للمستوطنات. كما لم تسمح للفلسطينيين بالبناء إلا على 14% فقط من مجمل مساحة المدينة. فضلا عن ذلك، وضعت شروط تعجيزية لمنحهم تصاريح البناء، مما اضطرهم للبناء بدون ترخيص، وهو ما يجعل منازلهم عرضة للهدم بحجة عدم الترخيص.

 

من جهة ثانية، فرضت دولة الاحتلال قيودا على حق الفلسطينيين في العيش في المدينة، فقد منحتهم هوية "مقيمين"، لا مواطنين، وهو ما يعني سهولة حرمانهم من العيش فيها، بإسقاط حق الإقامة أو بسحب الهويات؛ كما لا يحق لهم التصويت للحكومة ولا الترشح. وفي الوقت نفسه، أدى التغيير المستمر في حدود المدينة، ثم إقامة جدار الفصل العنصري حولها، إلى حرمان عشرات الآلاف من حاملي الهويات الزرقاء من الوصول إلى المدينة أو الإقامة فيها. كما فرضت قيود على تسجيل الأطفال الذين يولدون خارج المدينة لآباء مقدسيين.


 

 

ثانيا: على المستوى العمراني:

 

عملت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" على تصفية مدينة بيت المقدس عمرانيا، من خلال التركيز على القسم الشرقي منها والذي يضم أهم المقدسات والآثار العربية والإسلامية والمسيحية في المدينة، ومن خلال ادعاء أحقية في أهم هذه المقدسات، وهو المسجد الأقصى المبارك الذي يمثل 1/6 مساحة البلدة القديمة. ففي إطار استهدافها لبيت المقدس، تم تدبير حريق في المسجد بعد عامين من احتلاله (1969م)، واتهم بتنفيذه متطرف صهيوني، كما تعددت محاولات تخريبه ونسف أجزاء منه، واستهداف المصلين فيه. وتقوم سياسة الاحتلال في التهويد العمراني لمدينة بيت المقدس عموما، وللمسجد الأقصى المبارك خصوصا، على النحو الآتي:

 

  • الحفريات والأنفاق:

 

أقامت سلطات الاحتلال سلسلة حفريات متشعبة ركزت على محيط المسجد الأقصى وتحولت إلى أنفاق تستخدم لدعم الرواية الصهيونية حول المكان من خلال الإعلان المتكرر عن العثور على ما يرتبط بأسطورة "الهيكل" الذي يزعمونه في موضع المسجد. وتؤدي هذه الأنفاق التي يعتقد أنها وصلت إلى ما تحت سطح المسجد الأقصى المبارك، إلى الهدم التدريجي للمعالم العربية والإسلامية حول المسجد، وإلى تعريض أسواره وبعض مبانيه لخطر التدمير.

 

الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى وفي محيطه

 

  • الإنشاءات التهويدية والسياحية:

 

تم إاقامة منشآت يهودية فوق أنقاض المعالم الأثرية العربية والإسلامية المحيطة بالمسجد الأقصى والتي يجري هدمها تدريجيا، خاصة في حارة المغاربة، وساحة البراق، والحي اليهودي، على شكل كنس ومدارس، بعضها داخل الأنفاق المذكورة سابقا. ونتيجة لذلك، أصبح المسجد الأقصى حاليا مطوقا بنحو 100 منشأة يهودية تسهم في تعزيز الوجود اليهودي حول المسجد، بما يمهد لفرض مخطط تقسيمه على غرار المسجد الإبراهيمي في الخليل.

 

فضلا عن ذلك، أقيمت في هذه المنطقة وحولها مشاريع ظاهرها سياحي خدماتي، ولكنها في حقيقتها تهويدية تعتمد على جذب السياحة العالمية، مع خلق آثار يهودية وهمية، من خلال سرقة آثار عربية وإسلامية أو تزييفها، وذلك لتسويق الرواية الصهيونية. وهذه المشاريع متواصلة ومتصلة بمخططات الحفريات والتقسيم كذلك.

 

إضافة إلى ذلك، تم الاستيلاء على نسبة كبيرة من الأوقاف المسيحية في المدينة، خاصة في ساحة عمر أمام باب الخليل في السور الغربي للبلدة القديمة، عن طريق التحايل والتآمر مع رجال دين مسيحيين من غير العرب.

 

فضلا عن ذلك، يجري استهداف عدة مقابر إسلامية في مدينة بيت المقدس، ومنها مقبرة مأمن الله التي حولت أجزاء كبيرة منها إلى منشئات خدماتية، ومقبرة باب الرحمة، والتي يجري تحويل أجزاء منها إلى حدائق سياحية تهويدية.

 

الإنشاءات التهويدية حول المسجد الأقصى

 

  • تزوير الآثار العربية والإسلامية:

 

بحجة التطوير، تم تهويد أجزاء من سور البلدة القديمة في مدينة بيت المقدس، من خلال دسّ حجارة جديدة تحمل رموزا يهودية، أو وضع أختام يهودية على الحجارة الأصلية. كما استخدمت أحجار جلبت من القرى العربية المهجرة لبناء بؤر استيطانية يهودية داخل المدينة.

 

كما تم تزوير أسماء الكثير من معالم مدينة بيت المقدس، من خلال عبرنتها.

 

تحويل مسجد النبي داود إلى كنيس يهودي
 

 

الخاتمة:

 

تغيّر المشهد العمراني والسكاني العربي الإسلامي في مدينة بيت المقدس كثيرا لصالح المحتل الطارئ، وبسبب سياسات التهويد "الإسرائيلية" هذه، أصبح الشعب الفلسطيني العربي في أقدس جزء من فلسطين، "مدينة بيت المقدس"، أقلية بعد أن كان أكثرية أصلية، وتم تشويه بعض معالم المدينة الصامدة منذ قرون بينما يجاهد بعضها الآخر من أجل البقاء، مما يصعب معه القول بأن المدينة لا تزال عربية إسلامية.


 

 

المراجع:

 

أبو جابر، إبراهيم. مستقبل القدس وسبل إنقاذها من التهويد، مركز الدراسات المعاصرة، أم الفحم، 1997م

الاستيطان ومصادرة الأراضي ومردوداتهما على تهويد مدينة بيت المقدس (بحث)

الاستيطان ومصادرة الأراضي

ومردوداتهما على تهويد مدينة بيت المقدس

 

 

 

بحث إعداد: آيه يوسف - إشراف: أ.د. إبراهيم أبو جابر

 

في مادة "الاحتلال الحالي لبيت المقدس منذ عام 1948م"

للفصل الثالث من العام الأول في دبلوم دراسات بيت المقدس على الإنترنت

من مجمع دراسات بيت المقدس، بانجلترا

بتاريخ 29-5-2013م

 

مقدمة

 

بنيت رواية الحركة الصهيونية على ادعاءات دينية وتاريخية ترتبط ببيت المقدس وترجع تاريخيا إلى عهد الفرنجة وذلك بهدف احتلال أرض فلسطين وإقامة وطن لشعب غريب اخر فيها. واليوم وبعد مرور 65 عاما على إقامة دولة "إسرائيل" على هذه الأرض، تغير المشهد العمراني والسكاني العربي الإسلامي في مدينة بيت المقدس كثيرا بفعل التغريب والتهويد. فرغم تخفيها وراء شعارات الحرية، حوّل الكيان الصهيوني الشعب العربي في أقدس جزء من فلسطين، "مدينة بيت المقدس"، إلى أقلية، وحوّلت الوجود العربي المتماسك فيها على مدى قرون إلى جيوب منعزلة تجاهد للبقاء.

 

لعب الاستيطان، الذي يعد لب الحركة الصهيونية الاستعمارية، دورا كبيرا في هذا التهويد والتغريب الجاري لبيت المقدس. وشملت أدواته مصادرة الأراضي لصالح بناء مستوطنات للمهاجرين الغرباء، وهدم المنازل الفلسطينية لطرد أهلها "الترحيل الصامت"، والحفريات لتشويه معالمها العربية والإسلامية، فضلا عن تغيير حدود المدينة بوتيرة غير مسبوقة.

 

نبحث هنا الاستيطان والمصادرة عبر مرحلتين، الأولى تبدأ باحتلال الشطر الغربي من القدس عام 1948م، والثانية تبدأ باحتلال الشطر الشرقي  من المدينة عام 1967م.


 

أولا: الاستيطان بين عامي 1948 – 1967م

 

انحصر الاستيطان بين عامي 1948و 1967م في القطاع الغربي من مدينة بيت المقدس والذي بلغت مساحته 16 كم مربعا تقريبا من إجمالي 19 كم مربعا هي مساحة القدس مع انتهاء الانتداب البريطاني عليها في عام 1948م، أي ما يعادل 84% من مساحة المدينة. ورغم كبر مساحته مقارنة بالقطاع الشرقي، خطا الاستيطان في هذا القطاع الغربي خطوات سريعة ومتلاحقة بفضل تدشينه بسلسلة محكمة من المجازر وجرائم التطهير العرقي بحق 60 ألف فلسطيني مثلوا حوالي نصف عدد سكانه وملكوا أكثر من 88% من أراضيه.

 

فالجزء الغربي من القدس هو الأقرب إلى الساحل الفلسطيني حيث رست سفن الهجرة اليهودية التي تسارعت منذ بدء الاحتلال البريطاني لفلسطين عام 1917م بعد شهر من صدور وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وتركز الاستيطان اليهودي المدعوم من سلطات الاحتلال البريطاني على مدى 30 عاما على القدس، خاصة على هذا الجزء الجديد منها والذي حرصت هذه السلطات على ضمه إلى حدودها قبيل مغادرتها فلسطين.

 

وخلال الفترة بين صدور قرار تقسيم فلسطين في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1947م، ومغادرة آخر جندي بريطاني للقدس في مايو/أيار 1948م، بدأت العصابات الصهيونية في تطبيق خطط عسكرية لتطهير المنطقة التي منحها قرار التقسيم للدولة اليهودية. ورغم أن القرار اعتبر القدس منطقة دولية، إلا أن هذه العصابات ركزت بعض اهم عملياتها العدوانية في المنطقة الممتدة بين يافا على الساحل الغربي لفلسطين، والقدس الواقعة في قلب فلسطين. من هذه العمليات مذبحة قرية دير ياسين يوم 9 أبريل/نيسان عام 1948م التي استشهد فيها أكثر من 250 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا بوحشية في القرية الواقعة على بعد 5 كم غربي القدس.

 

وبنهاية الحرب التي اضطرت فيها العصابات الصهيونية للوقوف عند الأسوار الغربية للقدس القديمة، غدا غربي القدس شبه خالٍ من الوجود العربي إلا من أطلال القرى المهجرة. فقد تم تهجير جل العرب في هذا الجزء من المدينة، ولم يتبق منهم سوى بضعة آلاف في مقابل نحو 80 ألف صهيوني سجل وجودهم فيها بنهاية عام 1948م بعد أشهر من ضمها إلى الدولة الجديدة "إسرائيل" التي كان قد أعلن قيامها من تل أبيب قرب يافا يوم 15 مايو 1948م.

 

ومنذ ذلك الضم المخالف لقرار التقسيم، أصدرت سلطات الاحتلال الجديدة في غربي القدس سلسلة تشريعات لإضفاء صبغة قانونية على جرائمها التالية. من هذه القوانين، قانون "أملاك الغائبين"، وإعلان القدس عاصمة لـ "إسرائيل"، بدلا من تل أبيب، وذلك في  عام 1950م. فبموجبهما، صودرت جل الأملاك التي تركها الشهداء والمهجرون الفلسطينيون، الذين أصبحوا "لاجئين" في باقي أراضي فلسطين وفي الأراضي العربية المجاورة، بحجة كونهم "غائبين"، وتحولت هذه الأملاك إلى أملاك لحكومة الاحتلال (رغم أن اليهود لم يكونوا يملكون سوى 4% فقط من مجمل القدس مع بدء الاحتلال البريطاني عام 1917م). كما نقلت معظم مؤسسات الدولة الجديدة إلى غربي القدس.

 

ورغم تطبيق قانون "التعويض" على الأملاك الفلسطينية المصادرة، فإنه اقتصر على الحاضرين، دون "الغائبين"، كما اعتبر التعويض إجباريا وحرمهم حق استعادة ممتلكاتهم، أو حتى استئجارها.

 

 

التهويد في غربي القدس  (جدول1)

 

العام

1948م (قبل الحرب)

1948م (بعد الحرب)

1967م

1994م

المساحة

16 كم مربعا

16 كم مربعا

38 كم مربعا

52 كم مربعا

عدد اليهود

70 ألفا

80 ألفا

197 ألفا

411 ألفا (في كامل القدس)

عدد الفلسطينيين

60 ألفا

عدة آلاف

 

 

نسبة اليهود إلى الفلسطينيين في كامل القدس

 

 

74%

70%

 

 

ويوضح الجدول أعلاه الانخفاض الحاد في عدد السكان الفلسطينيين في غربي القدس بعد الحرب عام 1948م، والذي يعزى إلى المجازر التي شهدتها المدينة خلالها وهدفت إلى صبغها بالصبغة اليهودية. كما يوضح اطراد الارتفاع في عدد السكان اليهود مع استمرار توسيع مساحتها، بينما استمر الانخفاض في عدد السكان الفلسطينيين حتى اليوم.

 

وهكذا غدت "القدس الغربية" غريبة الملامح بعد محو الوجود العربي والإسلامي فيها قسرا لصالح المستوطنين اليهود، حيث طمست أحياء وقرى وأقيمت عليها المستوطنات، وصودرت المقابر الإسلامية، مثل مقبرة مأمن الله، التي لم يعد يتبقى منها إلا 10% من مساحتها ولا تزال تتعرض لمسلسل من التدنيس والتهويد.


 

 ثانيا: الاستيطان بعد عام 1967م

 

عملت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" على إتمام التصفية الحضارية للجزء الشرقي من القدس والذي احتل يوم 7-6- 1967م، باعتماد خطط تهويد متدرجة وتطهير عرقي صامت وفق الخطوط العريضة التالية:

 

- تغيير التركيبة الداخلية والخارجية لشرقي القدس بزرع ثلاثة أطواق من المستوطنات لتطويق الأحياء الفلسطينية وتهجير سكانها ومنع تواصلها مع عمقها في الضفة الغربية،

 

- تجميد إمكانية الانتفاع لأكثر من 40% من أراضيها، وإتاحة الفرصة للسيطرة عليها من قبل اليهود، عن طريق مصادرتها للمصلحة العامة، أو لإقامة مساحات خضراء، أو لوجود أماكن أثرية، في حين يسمح للفلسطينيين بالبناء على 14% فقط من أراضي شرقي القدس، وهو ما يعادل 7.8% من مجمل مساحة القدس.

- تحديد نسبة الفلسطينيين في القدس كلها بما لا يتجاوز 22% (بموجب قانون تم سنه عام 1973م) (نقلا عن التفكجي ص 33).

 

 

 

الطوق الأول من المستوطنات:

 

يقع الطوق الأول من المستوطنات داخل البلدة القديمة المسورة في مدينة بيت المقدس والتي تتركز فيها المقدسات وأولها المسجد الأقصى المبارك. فبعد 4 أيام من الاحتلال، تم نسف حي المغاربة في جنوب البلدة والواقع أمام حائط البراق في السور الغربي للمسجد، وتسويته بالأرض بعد هدم 135 منزلاً ومسجدين به.

 

وفي حين حوّل حي المغاربة بالكامل فيما بعد إلى ساحة مبكى أمام حائط البراق، تمت مصادرة حي الشرف المجاور لحي المغاربة والذي كان يضم حارة لليهود، ليتم تحويله إلى "حي يهودي"، بعد تهجير سكانه العرب باتباع أساليب الترغيب والترهيب. فزادت رقعة الحي اليهودي بالبلدة من 5 دونمات إلى 130 دونماً (الدونم = ألف متر مربع) تمثل 20% من مساحة البلدة.

 

ومن أمثلة مستوطنات هذا الطوق أيضا مستوطنة رأس العامود بين حيي الطور وسلوان المجاورين للبلدة القديمة من جهتي الجنوب الشرقي والجنوب على التوالي.

 

 

الطوق الثاني من الاستيطان:

 

بعد شهر من احتلال شرقي مدينة بيت المقدس عام 1967م، شرع المحتلون في عزل سكان المدينة المقدسة عن المناطق العربية المجاورة من خلال ضم هذا الجزء من المدينة إلى سلطة بلدية الاحتلال في الجزء الغربي منها. ولإحكام العزل، أنشأ المحتلون طوقا من المستوطنات يحيط بضواحي البلدة القديمة التي تمتد ما بين المطار وقرية قلندية شمالا وقرى صور باهر وبيت صفافا جنوبا، وقرى العيسوية وعناتا والرام شرقا وحدود الهدنة غربا.

 

ففي عام 1968م، صودرت مساحات من أراضي الشيخ جراح ووادي الجوز في الشمال لتقام عليها مستوطنات رامات أشكول والتلة الفرنسية والجامعة العبرية. وخلال السبعينيات، أقيمت مستوطنة عطروت على حساب بيت حنينا وقلنديا في الشمال. ومع صدور قانون "أساسي" باعتبار القدس "الموحدة" عاصمة "إسرائيل" في 30-7-1980م، صادرت سلطات الاحتلال مساحات من أراضي قريتي بيت حنينا وشعفاط في الشمال لإقامة مستوطنتي بسغات زئيف وبسغات أومر.

 

 

الطوق الثالث من الاستيطان:

 

يهدف هذا الطوق لحصار مدينة "القدس الكبرى"، التي بدأ التخطيط لها عام 1993م بحيث تمتد فيما بين رام الله شمالا وبيت لحم جنوبا، بمساحة 600 كم مربع (تعادل10% من مساحة الضفة الغربية)، بهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية، مع إتاحة وجود أحياء عربية داخل حدودها كأقلية قومية في وسط أغلبية يهودية، بنسبة 12% للسكان العرب مقابل 88% من اليهود (نقلا عن التفكجي ص 31). ومنذ بدأ التنفيذ ببناء غلاف القدس منذ عام 2002م، يتم سنويا إخراج نسبة كبيرة من الفلسطينيين مما يسمى بحدود القدس، ليصبحوا ضمن أراضي الضفة الغربية.

 

من أمثلة مستوطنات هذا الطوق: مستوطنة معاليه أدوميم المقامة على حساب أراضي العيزرية وأبو ديس في الشرق، وجيلو المقامة على حساب أراضي بيت جالا وشرفات في الجنوب، ومستوطنة جبل أبو غنيم المقامة إلى الجنوب من قرية صور باهر لمنع تواصلها مع بيت جالا وبيت لحم جنوبا.

 

فضلا عن هذه الأطواق الثلاثة، دشن أرئيل شارون، رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق، في عام 1987م مرحلة إقامة بؤر استيطانية داخل البلدات والأحياء المقدسية، من خلال إقدامه على احتلال بيت يملكه عربي في حي الواد بالبلدة القديمة، وقد تبعتها خطوات مشابهة في القرى المحيطة بالبلدة من جانب منظمات يهودية استيطانية.

 

ويوضح الجدول أدناه حجم التغير المتسارع والمتضاعف الذي طرأ على حدود شرقي القدس (بعد توسيع مساحتها على حساب الأراضي المجاورة في الضفة الغربية منذ الاحتلال عام 1976م)، كما يوضح الجدول ترافق هذا التوسيع المتكرر مع تزايد عدد السكان اليهود في هذا الجزء من المدينة، وهو ما يعزى إلى توسع حركة الهجرة والاستيطان خاصة إلى مناطق الطوق الثالث من المستوطنات. وبالنسبة للسكان الفلسطينيين، فقد اتخذت أعدادهم طريقها للارتفاع المطرد رغم سياسات حكومات الاحتلال المتعاقبة الرامية إلى تقليلها، وهو ما يعزى إلى تحسن معدلات الزيادة الطبيعية لديهم.

 

 

التهويد في شرقي القدس (جدول 2)

العام

1967م (قبل الحرب)

1967م (بعد الحرب)

1994م

2008م

المساحة

6 كم مربعا

6 كم مربعا

70 كم مربعا

70 كم مربعا

عدد الفلسطينيين

80 ألفا (بينهم 35 ألفا في البلدة القديمة)

68 ألفا

166 ألفا

268 ألفا

عدد المستوطنين اليهود

 

 

152 ألفا

220 ألفا

نسبة الفلسطينيين إلى اليهود في كامل القدس

 

25%

29%

35%

 

 

وهكذا، تتعرض شرقي القدس، ولا تزال، لمعركة حامية الوطيس يديرها الاحتلال الصهيوني الاستيطاني العنصري سعيا إلى الوصول بالوجود العربي فيها إلى أدنى المعدلات مقابل الوجود اليهودي.

 

 

خارطة مدينة بيت المقدس بتقسيماتها المختلفة

 

(المصدر: المحاضرة 4 لـ د. إبراهيم إبو جابر في مادة الاحتلال الحالي لبيت المقدس ضمن العام الأول من دبلوم دراسات بيت المقدس 2012-2013م)

 

 

الخاتمة:

بعد أن كانت مدينة بيت المقدس مركز النشاط الفلسطيني، فرضت سلطات الاحتلال الحالي، بمجازرها الوحشية، وقوانينها الجائرة، وممارساتها الاستيطانية، رؤيتها الأحادية لها كمدينة يهودية، مما يضع الكثير من الصعوبات أمام مهمة الحفاظ عليها مدينة عربية بتاريخها وسكانها.


 

 

المراجع:

أبو جابر، إبراهيم. مستقبل القدس وسبل إنقاذها من التهويد، مركز الدراسات المعاصرة، أم الفحم، 1997م

التفكجي، خليل. الاستيطان في القدس (سياسة مبرمجة) - ورقة قدمت لمؤتمر القدس الدولي الثاني في غزة عام 2008م – نقلا عن كتاب مؤتمر القدس (المؤتمرات 1،2،3)، مؤسسة القدس الدولية، غزة

 

 

معالم المسجد الأقصى المبارك المهددة بالتهويد الوشيك

معالم المسجد الأقصى المبارك المهددة بالتهويد الوشيك

هذه قائمة بمعالم المسجد الأقصى المبارك الأكثر تهديدا والتي تركز سلطات الاحتلال على تهويدها منذ احتلال شرقي القدس بما فيه البلدة القديمة حيث المسجد الأقصى المبارك في 7-6-1967م

(انقر فوق الصورة لتكبيرها)

Register to read more...

قبة الصخرة .. قلب الأقصى المهدد

إعداد: أخوات من أجل الأقصى
تاريخ النشر: 13-4-2009م

 


قبة الصخرة المشرفة .. إحدى أقدم وأعظم الآثار المعمارية الإسلامية على وجه الأرض .. تقع في قلب المسجد الأقصى المبارك الذي هو درة القدس وأصل بركتها .. ومنه تستمد قدسيتها وتفاخر بجمالها .. ولكنها تواجه اليوم, كما واجهت بالأمس, حربا شرسة من جانب أعداء الإسلام - أعداء الحضارة - الذين يسعون لطمسها باعتبارها أبرز معالم المسجد الأقصى المبارك, بل وأبرز معالم القدس وفلسطين والأرض المباركة كلها.

Register to read more...

المشروع الصهيوني 1977-2007

المشروع الصهيوني للسيطرة على القدس والمسجد الأقصى المبارك

ثالثا: محطات تاريخية من 1977-2007م/1397 – 1428هـ

Register to read more...