












مستجدات الحفريات الصهيونية حول المسجد الأقصى حتى أغسطس 2013م (تقرير عين على الأقصى لمؤسسة القدس الدولية) - (انقر على الصورة للتكبير)
يخطئ من يظن أن الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى المبارك تتركز فقط تحت مصلاه الرئيسي، الجامع القبلي؛ فهي تمتد على مسافات عميقة تحت معظم جهات المسجد الأقصى، خاصة الجهتين الجنوبية والغربية، لذلك يمكن تقسيم الحفريات حسب الجهات التي تحد المسجد الأقصى كالتالي:
1. الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى:
تركزت الحفريات في منطقة بقايا القصور الأموية القواقعة خارج السور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، وامتدت أسفل السور، خلف قسم من جنوبي الجامع القبلي وجامع النساء والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية الملاصقة له (والتي تقع في الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد). أدت هذه الحفريات إلى تحويل جزء من بقايا القصور الأموية إلى حديقة "أثرية"، وجزء آخر إلى مسارات دينية وسياحية باسم "مطاهر المعبد". كما أدت الحفريات إلى هدم الجزء الأكبر من الزاوية الفخرية الملاصقة لأقصى جنوبي السور الغربي للمسجد الأقصى.
وفي يوليو عام 1974م، اخترقت هذه الحفريات الحائط الجنوبي للمسجد، ونفذت إلى مصلى الأقصى القديم (القائم تحت الجامع القبلي)، وإلى ما تحت جامع عمر (الملاصق للجامع القبلي من الغرب)، والباب الثلاثي المؤدي إلى المصلى المرواني، وأدت إلى إحداث تصدعات في الحائط الجنوبي رغم أنه يعد أكثر حوائط الأقصى متانة.
2. الجهة الغربية للمسجد الأقصى:
بدأت هذه الحفريات من الزاوية الفخرية جنوبا وامتدت شمالا حتى وصلت إلى باب المغاربة القريب من حائط البراق في السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وأدت إلى تصدع 14 بناء تابعا للزاوية، تم الاستيلاء عليها وهدمها عام 1969م.
وفي مرحلة مختلفة، انطلقت حفريات من مكان يقع أسفل المحكمة الشرعية (المدرسة التنكزية) عقب الاستيلاء عليها، لتمتد أسفل خمسة من أبواب المسجد الأقصى الغربية، وأسفل مجموعة كبيرة من الأبنية الدينية والحضارية السكنية والتجارية المجاورة للأقصى، تضم أربعة مساجد ومئذنة قايتباي الأثرية وسوق القطانين. وأدت هذه الحفريات إلى تصدع الأروقة الغربية للمسجد الأقصى، فضلا عن تصدع جميع الأبنية التي مرت تحتها، وأهمها، المدرسة العثمانية ورباط الكرد والمدرسة الجوهرية، والمدرسة المنجكية (مقر المجلس الإسلامي)، والزاوية الوفائية.
وكان رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، قد افتتح، في سبتمبر عام 1996م، نفقا في موضع هذه الحفريات يمتد خارج الجدار الغربي للمسجد الأقصى، بطول نحو 500 متر، عرف بالنفق الغربي، وأطلق عليه اسم "الحشمونائيم" بزعم أنه يعود إلى فترة حكم ذاتي يهودي قامت عليه أسرة مكابية خلال فترة الحكم اليوناني للمنطقة. وأدى الإعلان عن افتتاح هذا النفق إلى اندلاع انتفاضة الغضب دفاعا عن المسجد المبارك، والتي قمعها جنود الاحتلال ليسقط 62 شهيدا في عموم فلسطين.
ويعتقد أن أنفاقا فرعية تمتد شرقا من هذا النفق لتخترق السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك، خاصة قرب قبة الصخرة الواقعة في منتصف المسجد تقريبا، أقرب إلى الغرب، حيث وقعت انهيارات أرضية وتساقطت عدة أشجار معمرة في الساحات الغربية للمسجد الأقصى بفعل هذه الحفريات والأنفاق.
كما تعتبر الحفريات القائمة في الجهة الغربية للمسجد الأقصى، وخاصة قرب حائط البراق المصادر بالكامل منذ احتلال عام 1967م وفي محيطه، مسئولة عن انهيار جزء بمساحة 100 متر من تلة طريق باب المغاربة في عام 2005م. وقد رفضت سلطات الاحتلال محاولات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس -والتابعة للأردن- والمشرفة على الشئون الداخلية للمسجد الأقصى المبارك، لترميم هذه التلة بعد هذا الانهيار وذلك في إطار محاولاتها المستمرة لفرض سيادة احتلالية "إسرائيلية" على المسجد المبارك وما حوله.
واعتبارا من فبراير/ شباط عام 2007م، بدأت سلطات الاحتلال في هدم هذه التلة التي تضم آثارا إسلامية تاريخية عدة، وذلك بهدف توسيع حائط البراق أمام النساء اليهوديات، وتحويل بعض هذه الآثار إلى كنس ومنشآت تهويدية، وبهدف إقامة جسر حديدي يقود إلى باب المغاربة ويمهد لاقتحامات أعنف وأضخم لساحات المسجد الأقصى المبارك، وذلك في إطار مخطط لتهويد الواجهتين الجنوبية والغربية للمسجد المبارك، يتضمن ربط الحفريات والأنفاق المقامة في الجهتين، وفتح باب البراق/ النبي المغلق والقائم تحت باب المغاربة لتعزيز اقتحامات المستوطنين وقوات الاحتلال للمسجد الأقصى.
3. الجهة الشمالية للمسجد الأقصى:
بحسب التقرير الأخير لمؤسسة القدس الدولية حول المسجد الأقصى المبارك لعام 2013م، والذي يحمل عنوان "عين على الأقصى"، يبلغ عدد الحفريات في الجهة الشمالية للمسجد الأقصى 5 حفريات.
تقع أهم هذه الحفريات عند بركة تقع أسفل المدرسة العمرية الواقعة أقصى غربي السور الشمالي للمسجد الأقصى المبارك، وتعرف بحفريات "بركة القبرة". وقد بدأ العمل في هذه الحفرية عام 1868 بالتزامن مع حفريات "تشارلز وارن" البريطاني الذي اكتشف نفقا خارج بابي السلسلة والقطانين في السور الغربي للمسجد الأقصى.
وهناك حفرية أخرى تبدأ قرب باب حطة في السور الشمالي للأقصى، وصولا إلى الزاوية الشمالية الغربية للمسجد المبارك.
وتهدف حفريّات الاحتلال في هذه المنطقة لوصل المدينة الأثرية اليهودية بدرب الآلام، وذلك لتوحيد الجولات السياحيّة بين المزارات المسيحيّة والمدينة الأثرية اليهوديّة لتظهر كجزءٍ لا يتجزّأ من مدينة القدس، لتكريس فكرة التراث المسيحيّ– اليهوديّ المشترك للمدينة.
4. الجهة الشرقية للمسجد الأقصى:
تركزت الحفريات قرب منتصف الحائط الشرقي للمسجد الأقصى بين بابي الرحمة والتوبة جنوبا وباب السيدة مريم (باب الأسباط) شمالا. وجرت محاولات عدة لاختراق بابي الرحمة والتوبة. وأدت هذه المرحلة إلى إزالة وطمس عدد من القبور في مقبرة باب الرحمة القريبة والتي تعد أقدم مقبرة إسلامية في القدس، ويعتقد أنها تضم فيها رفات الكثيرين من الصالحين في مقدمتهم الصحابيان الجليلان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس الأنصاري، رضي الله عنهما. كما تمت استباحة أرض هذه المقبرة غير ذات مرة واحتلال أجزاء منها. فضلا عن ذلك، تثير هذه الحفريات مخاوف من حدوث انهيار في الحائط الشرقي للمسجد الأقصى.
وتشير المخططات الاحتلالية المعلنة، ومنها مخطط "القدس أولا" الذي ظهر عام 2008م، إلى نية الاحتلال تحويل المنطقة الواقعة خارج السور الشرقي إلى حدائق توراتية أثرية تدعم أسطورة "المعبد".

منذ احتلال البلدة القديمة بالقدس وفور الاستيلاء على حائط البراق في عام 1387هـ / 1967مم، تكثفت الحفريات الصهيونية حول المسجد الأقصى وتحته، بإشراف سلطة الآثار ووزارة الأديان في دولة الاحتلال، , وبمشاركة جهات استيطانية وأكاديمية مشبوهة، فيما اعتبر أخطر الأساليب التي اتبعت حتى الآن لتخريب المسجد المبارك ولهدم منازل المقدسيين والآثار الإسلامية حوله.
كما أقام الصهاينة، في كثير من مواضع هذه الحفريات، أنفاقا تصل بين القنوات والقناطر القديمة التي أقيمت في القدس على مر عصورها، وحوّلوها إلى مزارات دينية، وإلى مسارات سياحية تخدم فكرة إقامة "المعبد" على حساب المسجد الأقصى المبارك.
وقد أدت هذه الحفريات والأنفاق إلى تخريب أجزاء من محيط المسجد الأقصى المبارك خاصة من الجهتين الجنوبية والغربية، بل لقد أدت إلى وقوع انهيارات داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك الغربية، وإلى تآكل جذور عدد من أشجاره في كل من الساحات الجنوبية والغربية وإلى تساقطها، حيث يعتقد أن نفقين على الأقل وصلا إلى ما تحت ساحات المسجد الأقصى، خاصة من جهة النفق الغربي الذي أعلن عنه الصهاينة عام 1996م والذي يمتد بطول سور الأقصى الغربي، تحت منازل الحي الإسلامي المحاذية لهذا السور.
وهكذا أصبح المسجد الأقصى والقدس القديمة مهددين بالتخريب والهدم، فوق ما يشبه مدينة موازية تحمل زورا اسم "الحوض المقدس" وتحكي تاريخا مزيفا يشوّه الهوية العربية الإسلامية الأصيلة للمكان.

حفريات تقوم بها بعثة بريطانية في أوائل القرن العشرين في مقابر مدينة أور السومرية بالعراق (من معروضات المتحف البريطاني بلندن)
نظرا للطبيعة الجبلية للقدس، كثرت في بلدتها القديمة القناطر التي تصل بين مرتفعاتها لتسهيل الانتقال بينها، كما تعددت القنوات التي تستخدم لنقل المياه من الآبار والعيون، خاصة من عين سلوان الواقعة في جنوب البلدة، إلى باقي أجزائها. وقد شكّلت هذه القناطر والقنوات مستويات مختلفة من الأرض تحت أبنية البلدة الحالية تكّونت على مر التاريخ.
مع ازدهار عمليات التنقيب عن الآثار في القرن التاسع عشر الميلادي، شهدت الأرض المقدسة قدوم بعثات أوروبية عملت على إثبات أساطير الكتب القديمة، لا سيما العهد القديم، حول الملوك الأوائل، ومنهم "سليمان"، من خلال حفريات تركزت حول المسجد الأقصى المبارك وكشفت النقاب عن تلك القناطر والقنوات القديمة.
كان الهدف المعلن لهذه الحفريات وهو التنقيب عن الآثار اليهودية القديمة المزعومة، لكن المكتشفات التي عثر عليها كانت تعود بمعظمها إلى الفترات التاريخية الكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية المختلفة، مما أصاب محاولات تأكيد تلك الأساطير القديمة بالفشل.
ورغم فشل الحفريات الصهيونية في العثور على بغيتها المعلنة، استمرت، ولا تزال، حول المسجد الأقصى المبارك وتحته، وخاصة في جهتيه الجنوبية والغربية، واستخدمت فيها متفجرات وأحماض لتذويب الصخور، وبشكل مخطط له، لتترك آثارا مدمرة.
إضافة لذلك، وللتغطية على هذا الفشل، عمد القائمون على المشروع الصهيوني -الممتد بجذوره إلى المشروع الصليببي- إلى تزييف المكتشفات الأثرية التي تعود إلى فترات كنعانية ورومانية وبيزنطية وإسلامية مختلفة، وإلى وربطها قسرا بخرافة "المعبد Temple" الذي يزعمون أن الرومان أقاموه في موضع المسجد الأقصى.
ويمكن إجمال الأهداف العامة الحقيقية للحفريات في:
1- تخريب المباني والآثار الإسلامية المحيطة بالمسجد الأقصى، وتصديعها، ثم هدمها وإزالتها لإحكام السيطرة على المسجد المبارك.
2- تفريغ الأتربة والصخور لخلخلة أساسات أسوار المسجد الأقصى ومبانيه تمهيدا لهدمها في أية لحظة بعوامل طبيعية، كالزلازل.
3- السيطرة على ما تحت أرض المسجد من خلال فتح الأنفاق ومدها إليه ومن خلال إقامة الكنس فيها لتحويل ما تحت الأرض إلى مدينة أثرية مزعومة.